405

إن أصحاب الهمة العالية فحسب هم الذين يقوون على البذل في سبيل المقصد الأعلى، وهم الذين يبدلون أفكار العالم، ويغيرون مجرى الحياة بجهادهم وتضحياتهم (¬1)، ومن ثم فهم القلة التي تنقذ الموقف، وهم الصفوة التي تباشر مهمة "الانتشال السريع" من وحل الوهن، ووهدة الإحباط.

- قال الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله تعالى مبينا أثر "علو الهمة":

(يسمو هذا الخلق بصاحبه، فيتوجه به إلى النهايات من معالي الأمور؛ فهو الذي ينهض بالضعيف يضطهد، أو يزدرى، فإذا هو عزيز كريم، وهو الذي يرفع القوم من سقوط، ويبدلهم بالخمول نباهة، وبالاضطهاد حرية، وبالطاعة العمياء شجاعة أدبية.

هذا الخلق هو الذي يحمي الجماعة من أن تتملق خصمها ، ...

أما صغير الهمة فإنه يبصر بخصومه في قوة وسطوة، فيذوب أمامهم رهبة، ويطرق إليهم رأسه حطة، ثم لا يلبث أن يسير في ريحهم، ويسابق إلى حيث تنحط أهواؤهم .. ) اه (¬1).

وفي جنح هذا الظلام الحالك والليل الأليل تكاد تفتقد أمتنا البدر المنير، وتترقب مجيء "رجل الساعة"، والمصلح المنتظر، ويحدوها الأمل في طلوع فجر قريب يؤذن ببعث المجدد المرتقب الذي بشر به الصادق المصدوق في قوله: "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (¬2).

صفحہ 412