268

إنه يعلم أن طريق الدعوة (طويل وشاق، مملوء بالأشواك والصعاب، لا تتحمله إلا نفوس الرجال، ولا تقوم به إلا همم الصادقين الأبطال، ولا تقدر على مواصلة السير فيه النفوس المريضة المترهلة ممن أصابها وهن العزيمة ونضب وقود الإيمان فيها .. هذا الطريق هو طريق الأنبياء، فيه تعب آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضرج للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، وقاسى المرض أيوب، وكذا سيرة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين) (¬1).

إن من خصائص الداعية الكبير الهمة أنه لا يترخص في السكوت عند قوة أهل الفجور وأذاهم، لأنه يرى أن الترخيص هنا من شأن العامة من المستضعفين، وأما الدعاة، والقادة، والعلماء، فيتمسكون بالعزيمة، ويصدعون بالحق، وإن لحقهم الأذى والعذاب والموت، وقد تجسد هذا المعنى جليا في موقف إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى من محنة القول بخلق القرآن، وهاك طرفا منها كما يحكيه ابنه صالح:

صفحہ 274