166

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

ناشر

دار ابن كثي ومكتبة دار التراث

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1409 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت والمدينة المنورة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
فصل: ولما وصف سبحانه حقيقة الدنيا وبين غايتها ونهايتها وانقلابها فى الاخرة الى عذاب شديد ومغفرة من الله وثواب أمر عباده بالمسابقة والمبادرة إلى ما هو خير وأبقى وأن يؤثروه على الفانى المنقطع المشوب بالانكاد والتنغيص ثم أخبر أن ذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقال تعالى ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾
ثم ذكر سبحانه أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا وأن الباقيات الصالحات وهى الاعمال والاقوال الصالحة التى يبقى ثوابها ويدوم جزاؤها خير ما يؤمله العبد ويرجو ثوابه وقال تعالى ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
ولما أخبر عباده عن آفات هذه الدار دعا عباده الى دار السلام التى سلمت من التغير والاستحالة والزوال والفناء وعم عباده بالدعوة اليها عدلا وخص من شاء بالهداية الى طريقها فضلا
وأخبر سبحانه أن الاموال والاولاد لا تقرب الخلق اليه وانما يقربهم اليه تقوى الله ومعاملته فيهم وحذر سبحانه عباده أن تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكره وأخبر أن من ذلك فعل فهو الخاسر حقيقة لا من قل ماله وولده فى الدنيا ونهى نبيه أن يمد عينيه الى ما متع به أهل الدنيا فيها فتنة لهم واختبارا وأخبر أن رزقه الذى أعده له فى الاخرة خير وأبقى من هذا الذى متعوا به
وأخبر سبحانه انه آتاه السبع المثانى والقرآن العظيم وذلك خير وأفضل مما متع به أهل الدنيا فى دنياهم وجعل ما آتاه مانعا له من مد

1 / 173