وتهديده، ووعده بارتكاب السنن ووعيده، مع القرب عهد السائلين بالأصنام، وحدوث الدخول في الإسلام، وجهل من سأل بما سأل، وكونه للمعنى المقصود ما عقل، ولم يقترن ما طلبوه بالعمل، إذ لو عملوا بما طلبوه، وفعلوا المحظور وارتكبوه، لخرجوا والله من الدين، وحكم عليهم بحكم المرتدين، بإجماع أئمة المسلمين، فما بالك بمن يعتقد هذا الشرك دينا، ويتقرب به إلى الله يقينا؟ ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (يونس: من الآية ١٨) لقد ضل في مفازة الهلاك وقفره، وفي غي الجحيم وقعره، لوقوعه في إبلاسه وكفره، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ (يونس: من الآية ٤) .
ومن تدبر ما حصلناه، وتأمل مكنون ما فصلناه، ووعى الأصل الذي أصلناه، وهو أن الألوهية صفة تدور مع العبادة، تبين له أن أكثر الناس في وادي الشرك يهيمون، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ (الأنعام:١١٦)، وتحقق ان جميع أنواع العبادة محض حق لله وحده، فمن صرف لملك أو رسول أو صالح أو جنى أو حجر أو شجر، شيئا منها فقد أشرك بربه وكفر ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلقُونَ﴾ (الأعراف:١٩١) .
وقد ذكر الله تعالى أنواع العبادة مفصلة ومجملة في كتابه، وأفصح بأن جميعها حق له كما صرح بذلك على خطابه، ومن طبع على قلبه فلا يزال في ارتيابه، ﴿وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (يونس: من الآية ١٠١) . قال الله ﷻ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
1 / 112
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.