وقوله: "كما قالت بنو إسرائيل" المراد بهم أهل [الكتاب] (١)، وإسرائيل: هو لقب يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم ﵈، لقب بالعبرانية بإسرائيل، ومعناه صفوة الله، وقيل معناه: عبد الله، وقد ذكرهم الله تعالى ونوره بفضلهم على أهل زمانهم، وما آتاهم من الكتاب والحكم والنبوة، وما رزقهم من الطيبات، وما جرى منهم وعليهم في مواضيع كثيرة من كتابه.
وقد بين ﷺ أن ما صدر من بعض الصحابة من ذلك القيل مشابه لما قالته لموسى بنو إسرائيل، وقاعدة التشبيه غالبا اقتضاء المماثلة والمساواة.
وفي ذكر بني إسرائيل تسلية للنبي ﷺ عما شاهده من قومه ورآه، وذلك أن بني إسرائيل لما أهلك الله تعالى عدوهم، وأنجاهم، وفضلهم على غيرهم، واجتباهم، ومنحهم أصناف نعمه وأولاهم، أراد اختبار حالهم، مع لأنه لا يخفى عليه شيء فابتلاهم، وذلك أنهم لما جاوزوا البحر محفوفين بالسلامة والنصر، متخوفين بالعز والفخر، مروا على قوم لهم أصنام تشابه صورة البقر، وهم يغدون عليها للتبرك بالآصال والبكر، وعلى عبادتها يقيمون ويعكفون وهذا أول شأن عبادة العجل الذي كانوا يعبدون، وكان القوم من العمالقة الذين أمر الله تعالى نبيه موسى بقتالهم؛ لكفرهم وضلالهم، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لنَا إِلهًا﴾ (الأعراف: من الآية ١٣٨) صنما يشابه صورته صورة البقر، نعبده ونتقرب إلى
(١) في المخطوط "الكتابين" ولعل الصواب ما أثبت؛ لأن المراد بيني إسرائيل هم اليهود: وهم أهل الكتاب واحد والله أعلم.
1 / 109
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.