عندها، وينوطوا عليها ثيابهم وأسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال لهم رسول الله ﷺ: "الله أكبر، إنها السنن..! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل، اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم" (١) .
قوله: "إلى حنين" هو واد بين مكة والطائف حارب فيه النبي ﷺ هوازن وثقيفا، وكان المسلمون فيه اثنا عشر ألفا وهوازن وثقيف أربعة آلاف.
قوله: "ونحن حدثاء عهد بكفر" هذا فيه تمهيد عذر عما عسى أن يقال: كيف يليق صدور هذا من أصحاب النبي ﷺ وهم يعلمون أنه ﷺ أول ما أتاهم بلا إله إلا الله، التي معناها ومقتضاها أن تكون الألوهية، وكذا ما تستحقه الألوهية اعتقادا وقولا وعملا لله تعالى، وإبطال للآلهة التي كانوا يعتقدون فيها البركة، ودفع الضر، وجلب النفع، وانه إنما استباح دماءهم وأموالهم لأجل ذلك، فذكر أن المنتقل إلى الإسلام بعد الشرك إذا كان قريب عهد بالجاهلية، لا يأمن أن يكون في قلبه بقية، بخلاف قديم الإسلام، لا تكاد تخفى عليه الأحكام.
وقوله: "الله أكبر" أتى ﷺ بهذا اللفظ المنبئ بالتفخيم، المشعر بالتعظيم، الدال على التهويل والاستعظام لما أتوا من الكلام، مبالغة منه ﵊ عليهم في الجواب والرد، وإغلاظا في إبطال ما جنحوا له من القصد؛ لتعي إرادة قلوبهم عظمة أمر مطلوبهم، مع أنهم
(١) رواه الترمذي (٢١٨٠) وقال: حسن صحيح.
1 / 107
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.