تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
فهذه الدعوى التي زعمها الملحدون، وتسمى بها المبطلون، هي التي ادّعاها قريش والمشركون، فكانوا بعبادة من عبدوه إلى الله يتقربون.
وقد حكى الله عنهم أنهم قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (الزمر: من الآية ٣) فأذاقهم الله تعالى من بأسه هلاكا وحتفا، وأذهب غيظ قلب نبيه وأصحابه منهم وأشفى، واستبيحت دماؤهم وأموالهم، وساءت للكافرين منهم أحوالهم، وصارت للجحيم عاقبتهم ومآلهم، ﴿فَلوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (الأحقاف:٢٨) .
بل ادعاها قبلهم النصارى واليهود، مع إصرارهم على قتل الأنبياء وتكذيب الرسل والجحود، فلعنهم الله، وغضب عليهم، وجعل منهم الخنازير والقرود، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة: من الآية ٧٨) .
ولا ريب أن الكلام على المحبة يستدعي طولا، بل يستلزم أبوابا وفصولا، ولكن لا بد من نبذة يسيرة، حتى تكون للإفادة مسيرة، ولمريد الدين والتوحيد بصيرة.
فأقول مستعينًا بالله تعالى متوكلًا عليه، رافعًا أكفَّ الضراعة في التوسل إليه "اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء
(١) القائل هو الإمام الشافعي كما في ديوانه ١٢٤٩.
1 / 96
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.