عنه" (١)، وليس الأمر كما زعموا ولا المعنى كما فهموا، بل ليس الحكم كما جزموا به وحكموا، وإنما المراد المقصود، والمنهج المسدود الهجرة من مكة إلى المدينة بعد فتحها للمسلمين، وزوال المشركين، وإضاءة أرجائها بأنوار الدين، ورفع قواعد التوحيد، وقصم كل جبار عنيد؛ لأن الله تعالى قد بدل الحال، والمحذور فيها قد زال، والمهاجرة منها تؤدي إلى الإخلال بأم القرى والتعطيل، فسد بعد مضي تلك الحكمة ذلك السبيل.
وأما الهجرة من بلاد المشركين والكفار، وعدم السكنى معهم والاستقرار، إلى ما للمسلمين من الديار، حيث لا يمكن إقامة دين للموحد ولا إظهاره، ولا تعزيز للإسلام وانتصاره، فحكمها إلى الآن ثابت الوجوب والإلزام، مستمر على ممر السنين والأعوام، كما صرح بذلك الأئمة الأعلام، والآيات على ذلك دالة صريحة، والأحاديث ثابتة صحيحة.
قال ابن كثير: "الآية دالة على وجوب الهجرة عامة، فكل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة دينه، فهو ظالم لنفسه مرتكب محرما بالإجماع، وقد روى أبو داود بسنده عن سمرة بن جندب ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله (٢) " (٣) انتهى كلام ابن كثير في تفسيره.
(١) رواه البخاري ورقمه (١٠) من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه أبو داود ورقمه (٢٧٨٧) .
(٣) تفسير القرآن العظيم (٢/٣٤٣) .
1 / 74
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.