وأما اسم الإسلام: فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته وانتهال بعض المحرمات، وإنما ينتفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية، فإنه حينئذ يخرج من الملة.
وفد ذكر العلماء للإسلام نواقض، وعقدوا لذلك أبواب الردّة، وأكثروا فيها الأمور التي تنقضه قولا وفعلا.
والصحيح أن الإيمان القلبي يتفاضل، وهو أصح الروايتين عن أحمد؛ لأن إيمان الصّدّيقين ليس كإيمان غيرهم، والآيات والأحاديث دالة على ذلك.
ولاشك أن مسائل الإسلام والإيمان عظيمة الشّأن؛ لا يجوز أن يغفل عنها الإنسان أو يهملها أهل التوحيد والإيمان بل الواجب المتعين بذل الوسع في تحقيقها والاجتهاد والجدّ حتى يتبين سبيل الرشاد؛ ويتميز الصواب والسداد؛ لأن الله علق بها السعادة والإسعاد، وعلق على ضدها وهو الكفر والنفاق والشقاوة والهلاك يوم التناد.
خاتمة الكلام على الإسلام والإيمان:
قد ثبت بما تقرر، وصح مما ذكر وتحرر من كلام خير الأنام، وأقوال الأئمة الأعلام أن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان والإسلام، وتقدم ما يدخل من العمال الظاهرة فيهما، وأما الأعمال الباطنة فهي تدخل في مسماها، فيدخل في أعمال الإسلام إخلاص الدين لله والنصح له وللمسلمين، وسلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد وغير ذلك، ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله وخشوعها عند سماع ذكره، وكتابه، وزيادة الإيمان بذلك، وتحقيق التوكل على الله، وخوف الله سرا وعلانية، والرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، واختيار تلف النفس على الكفر، وإيثار محبة الله ورسوله على
1 / 52
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.