ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. ثم انطلق، فلبث مليا ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" رواه مسلم (١) .
الكلام على هذه الآيات الساطعة الأنوار، وكشف ما احتوت عليه من الأسرار وتنضيد مكنون معانيها، وتشييد مضمون مبانيها، لا يناسب مقتضى الحال؛ لأن حل ما في ضمنها من المعاني تقتضيه ساعات الإهمال، والزمن المعين لإيجاد هذه الرسالة لا تسع أيامه تفصيل المعاني والإطالة، مع أن أكثر معاني الآيات المذكورة يتضمنه الحديث، وستوجد إن شاء الله تعالى فيه مشروحة مسطورة.
فنقول: هذا الحديث مما انفرد به مسلم في صحيحه عن عمر ﵁، وخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٢) وفيه تقديم السؤال عن الإيمان على السؤال عن الإسلام وزيادة (أن تعبد الله ولا تشرك به
(١) رواه مسلم ورقمه (٨) .
(٢) رواه البخاري ورقمه (٥٠) .
1 / 42
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.