الديانات من أمر الخوارج والروافض والمرجئة وغيرهم من الفرق الضالة، وأصعب من ذلك ما أحدث من الكلام في أفعال الله تعالى من قضائه وقدره، فكذب بذلك من كذب، وزعم انه نزه الله بذلك من الظلم.
وأصعب من ذلك ما أحدث من الكلام في ذات الله تعالى وصفاته مما سكت عنه النبي ﷺ وأصحابه والتابعون لهم بإحسان.
فقوم نفروا كثيرا مما ورد في الكتاب والسنة من ذلك، وزعموا أنهم فعلوه تنزيها لله تعالى عما تقتضي العقول تنزيهه عنه، وزعموا أن لازم ذلك مستحيل على الله تعالى.
وقوم لم يكتفوا بإثباته حتى أثبتوا ما يظن أنه لازم له بالنسبة إلى المخلوقين، وهذه اللوازم نفيا وإثباتا درج صدر الأمة على السكوت عنها.
ومما حدث في الأمة بعد عصر الصحابة والتابعين: الكلام في الحلال والحرام بمجرد الرأي، ورد كثير مما وردت به السنة في ذلك لمخالفته للرأي والأقيسة العقلية.
ومما حدث بعد ذلك: الكلام في الحقيقة بالذوق والكشف، وزعم أن الحقيقة تنافي الشريعة، وأن المعرفة وحدها تكفي مع المحبة، وأنه لا حاجة إلى الأعمال، وأنها حجاب، أو أن الشريعة إنما يحتاج إليها العوام، وربما انضم إلى ذلك الكلام في الذات والصفات بما يعلم قطعا مخالفته للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (البقرة: من الآية ٢١٣) . (١)
(١) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/١٣١-١٣٣) بتصرف.
1 / 158
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.