القسم الرابع: أن يكون الحكم مختلفًا والسبب واحد، كقوله تعالى في الوضوء: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾، فقيد غسل اليدين بالمرافق، وأطلق في آية التيمم فقال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، فأطلق اليد ولم يقيدها، فهل يحمل التيمم على الوضوء، فيجب إلى المرافق؟ . فيه خلاف.
وقال المازري في شرح البرهان: إن اختلف السبب والحكم، لم يختلف فيه، وإن اختلف السبب وحده، فهو موضع الخلاف، قال: واختلف العلماء في تمثيله والجمهور مثلوه بآيتي الظهار والقتل والإعتاق، ومثله بعضهم بالوضوء والتيمم، وأنكره الأبهري، وقال: التقييد- ها هنا- بعضو وهو الذراع، والمقصود: التقييد بصفة، وقال بعضهم: الكل سواء.
قال: ويمكن تمثيل اختلاف السبب دون الحكم ويكون القيد صفة بقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، فأطلق في هذه الآية السبب، وقيد في الآية الأخرى بقوله تعالى: ﴿ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾.