465

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ایڈیٹر

د محمود رزق محمود (جامعة المنيا) [ت ١٤٤٠ هـ]

ناشر

مطبعة دار الكتب والوثائق القومية

پبلشر کا مقام

القاهرة

اصناف
General History
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
ولما كان الصبح يوم الأربعاء وصل من خَبَّرهم أنهم تحركوا للركوب عند الصبح، فركب السلطان وذلك في صبيحة يوم الأربعاء الثالث عشر من شوال، ورتب الأطلاب وسار حتى أتي أقرب جبال الخروبة إليهم، بحيث يشاهد جميع أحوالهم، وكان السلطان ﵀ ملتاث (^١) المزاج، ضعيف القوة، قوى القلب. ثم بعث إلى العساكر وأمرهم بالمقاتلة والمضايقة والحملة عليهم من كل جانب، وأمر الأطلاب أن تحتاط بهم بحيث أن لا تكون قريبة ولا بعيدة، ليكونوا ردًا للمقاتلة إلى أن تضاحي النهار. وسار العدو على شاطئ النهر من الجانب الغربي يطلبون جهة خيمهم، والقتال يشتد عليهم من كل جانب، فاشتدوا في قتالهم من سائر الجوانب إلا من جانب النهر، والتحم القتال، فصرع منهم خلق عظيم، وهو يدفنون قتلاهم ويحملون جرحاهم، وقد جعلوا راجلهم سورًا لهم، فضرب الناس بالزنبورك (^٢) والنشاب حتى لا يتركون أحدا يصل إليهم، وخيالتهم [٩٨] يسيرون في وسطهم، بحيث لم يظهر منهم أحد في ذلك اليوم أصلا، والكوسات تخفق، والبوقات تنعر، والأصوات بالتهليل والتكبير [ترتفع] (^٣)، هذا والسلطان يمد الجاليش بالأطلاب والعساكر التي عنده، حتى لم يبق معه إلا نفر يسير، وَعَلَمُ الفرنج مرتفع على عجلة هو مغروس فيها، وهي تسحب بالبغال، وهم يَذبون عن العَلَمِ، وهو عال جدًا كالمنارة، خرقته بياض مُلمّع بحمرة على شكل الصلبان، ولم يزالوا سائرين على هذا الوجه حتى وصلوا وقت الظهيرة إلى قبالة جسر دَعّوق، وقد ألجمهم العطش، وأخذ منهم التعب وأثخنتهم الجراح، واشتد بهم الأمر. ولقد قاتل المسلمون في ذلك اليوم قتالا شديدا، وأعطوا الجهاد حقه، وهجموا عليهم هجوما عظيما، واستداروا بهم كالحلقة، وهم لا يظهرون من رجالتهم، ولا يحملون، وجُرح في ذلك اليوم جماعة منهم إيَاز الطويل، ﵀، وجرح جراحات متعددة، وهو من فرسان الإسلام وشجعانه، ولم يزل الناس حولهم في ذلك اليوم حتى نزلوا ظهيرة ذلك النهار عند جسر دَعوق، وقطعوا الجسر وأخربوه، خوفا من عبور الناس إليهم، ورجع السلطان إلى تل الخروبة، وأقام عليهم يزكًا يحرسهم، وبات وأخبارهم تتواتر عليه حتى الصباح، وعزم في

(^١) ملتاث: الالتياث، الاختلاط والالتفاف. انظر ابن منظور، لسان العرب، ج ٣، ص ٨ - ٩. مادة "ليث".
(^٢) الزنبورك: جمعها زنبوركات. لعلها السهام أو نوع منها.
(^٣) ما بين الحاصرتين إضافة من النوادر السلطانية، ص ١٤٩ حيث ينقل العيني عنه.

2 / 163