عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ایڈیٹر
د محمود رزق محمود (جامعة المنيا) [ت ١٤٤٠ هـ]
ناشر
مطبعة دار الكتب والوثائق القومية
پبلشر کا مقام
القاهرة
وفيهم رجل صالح يقال له: أبو الفرج الدقاق، فأحرق الخمور لا غير، ونهب العوام دكاكين الخمارين، فاستدعى الدقاق والى القلعة، وقال له: أنت جَرَّأْتَ العوام على السلطان. وضرب على رأسه، فانكشفت رأسه، وأطلق ونزل مكشوف الرأس، فقيل له: غطى رأسك، فقال: لا والله لا غطيتها حتى يُنتقم لي ممن ظلمني. فمات الدزدار (^١) والذي ضربه بعد قليل، ومرض سيف الدين وتوفي.
ذكر حكايته مع الشيخ أبي أحمد الحداد الزاهد:
كان أبو أحمد قد انقطع في قرية من بلد الموصل، يقال لها الفضلية (^٢)، ومنها أصله، وهي على فراسخ من الموصل.
قال السبط (^٣): حدثني أبو بكر القديمى وإسماعيل الشعار، وكانا قد صحبا الشيخ أبا أحمد، "قالا: كان سيف الدين يزور الشيخ أبا أحمد" (^٤)، فقال له يوما: "يا" (^٥) سيف الدين أي فائدة في زيارتك وأنت تشرب الخمر، وتبيح المحرمات، وتمكس (^٦) المسلمين؟ فإن كنت تدع هذا وإلا فلا تجيء إلى عندى. فقال: يا سيدي أنا تائب إلى الله من جميع ما قلت، وترك الجميع وعاد إلى ما كان عليه. وكان للشيخ طاقة على باب الزاوية، ينظر من يجيء من دمشق، قال: فبينما نحن عنده يوما، إذا بسيف الدين قد أقبل، وصعد على الدرج، فقال: يا أبا بكر أغلق الباب في وجهه وقل له مالك عندي شغل، وادفعه إلى أسفل الدرج. قال أبو بكر القديمي: فخرجت فاستحييت منه، فقال لي سيف الدين: يا شيخ أفعل بي ما أمرك الشيخ وأدار ظهره إلىَّ، فدفعت في ظهره، حتى أنزلته إلى أسفل الدرج، فقعد يبكي، وصاح الجند بأسرهم، فأشار لهم (^٧) أن
(^١) الدزدار: هو حافظ القلعة، أي والى القلعة، ودز بالعجمى القلعة، ودار الحافظ أى حافظ القلعة، انظر: وفيات الأعيان، جـ ٧، ص ١٤٢.
(^٢) الفضلية: قرية كبيرة كالمدينة من نواحي شرقي الموصل وأعمال نينوي، معجم البلدان، جـ ٣، ص ٩٠٣.
(^٣) مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٣٢.
(^٤) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(^٥) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(^٦) المكس: جمعها المكوس. وهي الضريبة غير الشرعية.
(^٧) "إليهم" في نسخة ب.
1 / 301