317

علل النحو

علل النحو

ایڈیٹر

محمود جاسم محمد الدرويش

ناشر

مكتبة الرشد

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

پبلشر کا مقام

الرياض / السعودية

٤٦ - بَاب أَم وأو
إِن قَالَ قَائِل: لم وَجب أَن يكون الْجَواب فِي (أم) بِأحد الاسمين، وَيَقَع الْجَواب فِي (أَو) ب (لَا أَو نعم)؟
قيل لَهُ: أَن تَرْتِيب (أم) أَن تقع سؤالا بعد سُؤال ب (أَو) وَذَلِكَ أَن (أَو) مَعْنَاهَا أحد الشَّيْئَيْنِ، وَلَا تنْتَقل عَن هَذَا الْمَعْنى، استفهامًا كَانَت أَو خَبرا، كَقَوْلِك: جَاءَنِي زيد أَو عَمْرو، فَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام: جَاءَنِي أَحدهمَا، وَإِنَّمَا تخبر أَن أحد الشخصين جَاءَك، فَإِذا استفهمت عَن هَذَا فَقلت: أجاءك زيد أَو عَمْرو؟ فَإِنَّمَا تسْأَل عَن أَحدهمَا، لِأَن الْمَعْنى: أَحدهمَا جَاءَك، فَلَمَّا كَانَت فِي الِاسْتِفْهَام سؤالا عَن وَاحِد غير معِين، جرت مجْرى السُّؤَال عَن وَاحِد معِين، كَقَوْلِك: هَل زيد عنْدك؟ فَلَمَّا كَانَ الْجَواب ب (لَا)، إِن لم يكن عِنْده زيد، أَو ب (نعم) إِن كَانَ عِنْده زيد، وَجب أَيْضا أَن يكون الْجَواب على هَذَا السَّبِيل، لحُصُول أحد الشَّيْئَيْنِ عِنْده بِغَيْر عينه، فَبينا لَهُ بعد ذَلِك ب (أم)، لتعيين الشَّخْص، فَيَقُول: أَزِيد أم عَمْرو؟ فَلَمَّا كَانَت (أم) ترتيبها على مَا ذَكرْنَاهُ، لم يجز أَن يَقع الْجَواب ب (لَا)، لِأَن المستفهم قد اسْتَقر عِنْده حُصُول شخص من الشخصين، وَلَا يبْقى هَذَا الِاعْتِقَاد الَّذِي أوجبه حكم اللَّفْظ أَلا يكون عِنْد المسؤول أَحدهمَا، فَلذَلِك لم يجز أَن يَقع الْجَواب فِي (أم) إِلَّا بِأحد الشخصين، فَإِن كَانَ المسؤول يعْتَقد أَن السَّائِل قد أَخطَأ فِي هَذَا الِاعْتِقَاد أَنه لَيْسَ عِنْده وَاحِد من الشخصين، أَجَابَهُ

1 / 453