172

العبرات

العبرات

ناشر

دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

علاقے
مصر
فَصَبَرَا عَلَى قَضَاء اَللَّه وَبَلَائِهِ.
لَقَدْ هَتَفَتْ بِاسْمِك كَثِيرًا يَا سَيِّدِي فِي سَاعَتهَا اَلْأَخِيرَة وَكَانَ آخِر عَهْدهَا بِالْحَيَاةِ أَنْ نَظَرَتْ إِلَى نَظْرَة طَوِيلَة مَمْلُوءَة حُزْنًا وَدُمُوعًا حَرَّكَتْ أُصْبُعهَا حَرَكَة خَفِيفَة وَأَشَارَتْ إِلَى دَفْتَر مُذَكِّرَاتهَا اَلَّذِي كَانَ مُلْقِي بِجَانِبِهَا وَقَالَتْ أَرْمَان فَفَهِمَتْ أَنَّهَا تُوصِينِي أَنْ أُبَلِّغهُ إِلَيْك ثُمَّ أَسْلَمَتْ رُوحهَا.
عَزِيز عَلِيّ يَا سَيِّدَتِي مَا لَقِيَتْ مِنْ اَلْعَذَاب قَبْل مَوْتك وَعَزِيز عَلِيّ أَنْ تَمُوتِي وَلَا تَجِدِي بِجَانِبِك مَنْ يُغْمِض عَيْنَيْك وَيُلْقِي رِدَاءَك عَلَيْك سِوَايَ وَفِي سَبِيل اَللَّه تِلْكَ اَلنَّفْس اَلطَّاهِرَة اَلْكَرِيمَة اَلَّتِي مَا جَمُلَتْ فِي حَيَاتهَا شَرًّا لِمُحْسِن وَلَا لِمُسِيء وَذَلِكَ اَلصَّدْر اَلرَّحْب اَلَّذِي كَانَ يَسَع اَلدُّنْيَا بِأَرْضِهَا وَسَمَائِهَا فَلَا يَضِيق عَنْهَا وَذَلِكَ اَلْقَلْب اَلنَّقِيّ اَلْأَبْيَض اَلَّذِي مَا اضمر فِي حَيَاته غَيْر اَلْخَيْر أَوْ اَلْإِحْسَان وَلَا فَاضَ إِلَّا بِالرَّحْمَةِ وَالْحَنَان.
بَكَتْ برودنس بِجَانِب جُثَّة سَيِّدَتهَا مَا بَكَتْ ثُمَّ أَنَارَتْ حَوْلهَا اَلشُّمُوع وَبَعَثَتْ إِلَى اَلْكَاهِن فَجَاءَ وَجَثَا عِنْد رَأْسهَا يَقْرَأ فِي كِتَابه وَمَشَتْ هِيَ إِلَى اَلْمَكْتَب فَجَلَسَتْ إِلَيْهِ تَكْتُب آخِر مُذَكِّرَاتهَا حَتَّى فَرَغَتْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ مِنْ مَكَانهَا فَرَاعَهَا أَنْ رَأَتْ شَبَحًا مَاثِلًا وَقَدْ أُلْقِي مِنْ مَكَانه عَلَى سَرِير اَلْمِيتَة نَظْرَة غَرِيبَة هَائِلَة كَتِلْكَ اَلنَّظْرَة اَلَّتِي تَسْبِق صرعات اَلْجُنُون ثُمَّ اِسْتَرَدَّهَا وَأَقَلَّاهَا عَلَيْهَا وَسَأَلَهَا مِنْ هَذَا المسجي عَلَى هَذَا اَلسَّرِير فَبَكَتْ برودنس وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَسَقَطَتْ حَقِيبَة مِنْ يَده وَجَمَّدَ فِي مَكَانه لَحْظَة لَا يَنْطَبِق وَلَا

1 / 181

العبرات | اصول