العبرات
العبرات
ناشر
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
اَلضَّحِيَّة
نَشَأَتْ مَرْغِرِيت جُوتْيِيه فَقِيرَة لَا تَمْلِك مَالًا تَشْتَرِي بِهِ زَوْجًا وَلَا تَجُدْ بَيْن اَلرِّجَال مَنْ يَبِيعهَا نَفْسه بِلَا مَال أَوْ يَحْسُن إِلَيْهَا بِمَا يَسُدّ خَلَّتْهَا وَيَسْتُر عَوْرَتهَا وَكَانَ لَابُدَّ لَهَا أَنْ تَعِيش فَلَمْ تَجِد بَيْن يَدَيْهَا سِوَى عَرْضهَا فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى سُوق اَلشَّقَاء وَالْآلَام فَسَاوَمَهَا فِيهِ بَعْض اَلْمُسَاوِمِينَ بِأَنْجَس اَلْأَثْمَان فَبَاعَتْهُ إِيَّاهُ كَارِهَة مُرْغَمَة وَكَانَتْ مِنْ اَلْخَاسِرِينَ.
وَلَقَدْ كَانَ جَمَالهَا شُؤْمًا عَلَيْهَا فَلَوْ أَنَّهَا كَانَتْ شوهاء لَوُجِدَتْ فِي اَلنَّاس مَنْ يَرْحَمهَا وَيَحْنُو عَلَيْهَا وَلَكِنَّ اَلْجَمَال سِلْعَة مِنْ اَلسِّلَع النافقة لَا يَسْتَطِيع صَاحِبه أَنْ يَنَال مَا فِي أَيْدِي اَلنَّاس إِنْ كَانَ فَقِيرًا معوزا إِلَّا مِنْ طَرِيق اَلْمُسَاوَمَة فِيهِ. لِذَلِكَ نَقَمَتْ تِلْكَ اَلْفَتَاة اَلْمَنْكُوبَة عَلَى اَلرِّجَال جَمِيعًا وَأَقْسَمَتْ أَنْ تَتَّخِذ مِنْ جَمَالهَا اَلَّذِي هُوَ مَطْمَح أَنْظَارهمْ وَقُبْلَة آمَالهمْ آلَة اِنْتِقَام بِهَا مِنْهُمْ لِعَرْضِهَا وَشَرَفهَا.
وَلَقَدْ بَرَّتْ بِيَمِينِهَا اَلْوَفِيّ بِعَهْدِهِ فَعَاشَرَتْ اَلرِّجَال وَلَمْ تُحِبّهُمْ وَنَكَبَتْهُمْ فِي أَمْوَالهمْ وَغَيّ أَنْفُسهمْ وَلَمْ تَأْسَف عَلَيْهِمْ وَنَظَرَتْ إِلَى دُمُوع اَلْبَاكِينَ تَحْت قَدَمَيْهَا نَظَرَات لِغِبْطَة وَالسُّرُور وَهِيَ تَقُول:
1 / 117