طمأنها السلطان قائلا: «مع هذا الكم الكبير من المستندات وتلك السياسات المعقدة، لم نتوقع منك أن تفهمي كل التفاصيل، رغم أنه بوسعنا بالطبع أن نقدم لك مستندات توضح سياق كلا الموقفين.»
التفت إلى الصدر الأعظم قائلا: «هل ستتولى ذلك الأمر؟» «نعم يا فخامة السلطان.»
واصل السلطان حديثه ملتفتا مرة أخرى إلى إلينورا: «والآن رغم أنك لم تحظي بالفرصة لقراءة كل المستندات ذات الصلة بالموضوع، فإنني أود أن أسمع انطباعاتك عن الموقف ككل، بالإضافة إلى أي نصيحة يمكنك تقديمها حول تصرفنا في المستقبل.»
أحكمت إلينورا إطباق قبضتيها وهي تغرس أظافرها في راحتيها. كانت صعوبة السؤال الذي وجهه إليها السلطان تحيط بها كغيمة من البعوض. فتحت فمها كي تعتذر، كي تخبرهم بأنها تشعر بالتعب الشديد، وبأنها بأمانة شديدة لا تملك انطباعا عن الموقف ككل، ولكن قبل أن تتحدث اندفعت والدة السلطان قائلة: «أتعلمين أن نصيحتك السابقة للسلطان قد نفذت بالفعل؟ وحتى الآن على الأقل فهي ناجحة.»
قالت إلينورا: «كلا، لم يكن لدي علم بذلك.» «لقد نشر الأمر في الصحف المحلية.» «ولكنني لا أقرأ الصحف المحلية.»
تابع الصدر الأعظم قائلا وهو يدون شيئا ما في مفكرته: «لقد نشر في الصحف العالمية أيضا.»
قالت إلينورا: «إنني لا أقرأ أي صحف على الإطلاق، وأعتذر إذا كان من المفترض أن أقوم بذلك، ولكنني ظننت أنه علي قراءة محتويات الصناديق فحسب.»
وضع الصدر الأعظم مفكرته جانبا. بدا كما لو كان سيطرح سؤالا، ولكنه جعد أنفه فحسب.
قال السلطان: «لقد كانت خطتك ناجحة تماما؛ فعندما رأى الروسيون أننا لن نشتبك في القتال، توقفوا عن مضايقتنا وعادوا إلى سيفاستوبول. وأما الألمان فقد شعروا بالضيق في بادئ الأمر، ولكنهم في النهاية بدت عليهم السعادة لتجاهلنا اقتراحهم بالاشتباك في القتال.»
توقف السلطان ونظر في عيني والدته. «ولذلك السبب أود أن أسمع انطباعاتك عن موقفنا السياسي بوجه عام.»
نامعلوم صفحہ