عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
الأرض ، وإذا أحب انقلبت له الأعيان ، وإذا شاء مشى على الماء ، وإذا هوى طار في الهواء ، وكذا من أخلص سريرته مكناه من مملكتنا ينقلب فيها كيف يشاء ، فمن كان الملك كان الملك له.
وقال جعفر : إن الله تعالى جعل لكل شيء سببا ، وجعل الأسباب معاني الوجود ، فمن شهد السبب انقطع عن المسبب ، ومن شهد صنع المسبب امتلأ قلبه من زينة الأسباب ، وإذا امتلأ قلبه من الزينة حال بينه وبين الملاحظة ، وحجبه عن المشاهدة قوله تعالى : ( وأما من آمن وعمل صالحا ) أي : من عرف الله وشاهده وبرئ مما دونه.
( فله جزاء الحسنى ) يعنى له وصل الحق أبدا جزاء لهذه المعاملات الحسنة.
وأيضا زيادة المعرفة بجلال الله وعظمته ، وتلك المعرفة الحسنى من الله.
قال ابن عطاء : من صدق الموعود ، وأحسن اتباع أوامر ربه فله جزاء الحسنى ، وهو أن يرزقه الله الرضا بالقضاء ، والصبر على البلاء ، والشكر على النعمة ، ونزع من قلبه حب الشهوات والدنيا ووساوس النفس والشيطان.
( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) بالاضطراب والاختلاط أي : تركناهم يختلطون لاجتماعهم الروح مع عدم الحيلولة.
( ونفخ في الصور ) للبعث في النشأة الثانية ( فجمعناهم جمعا ) أو بالقيامة الكبرى حال الفناء ، وظهور الحق جعله دكا ؛ لارتفاع العلم والحكمة هناك ، وظهور معنى الحل والإباحة ، بتجلي الأفعال الإلهية وانتفاء الغير وفعله ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) حيارى مختلطين شيئا واحدا لا حراك بهم ، ( ونفخ في الصور ) بالإيجاد بالوجود الحقاني حال البقاء ، فجمعناهم جمعا في التوحيد والاستقامة والتمكين ، وكونهم بالله لا بأنفسهم.
( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ) أي : يوم القيامة الصغرى يتعذب المحجوبون عن الحق بأنواع العذاب والنيران ، كما ذكر في سورة «الأنعام» أو في ذلك الشهود أي : ظهر لصاحب القيامة الكبرى تعذبهم في نار جنهم.
( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (101) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102))
قوله تعالى : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) كانت أعينهم في غطاء
صفحہ 444