955

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

سبحانه وصف الذين عملهم الصالح ، ترك ما دونه وهو بكرمه ورحمته يجازيهم به قربته ومشاهدته ، ويدخلهم قباب أنسه رياض قدسه ، وإلباسه إياهم أنوار جمال وجلاله فيكونون مزينين بحلي كرامته ، ولباس رأفته مستندين به إليه بنعت رؤية الرضوان الأكبر ، والحظ الأوفر نعم الثواب صلته ، ونعم حسن المرتفق مرتفقهم مجالس الوصال ورؤية الكمال والجلال والجمال.

قال ابن عطاء : على آرائك الأنس في رياض القدس في حجاب القرب وميادين الرحمة مستشرفون على بساتين الوصلة مشاهدون مليكهم في كل حال.

قال الأستاذ : يلبسون حلل الوصلة ، ويتوجون بتاج القربة ، ويحلون بحلي المباسطة يتكئون على أرائك الروح يشمون رياحين الأنس ، ويقيمون في حجال الزلفة ، يسقون شراب المحبة.

قوله تعالى : ( هنالك الولاية لله الحق ) أخبر عن كمال حفظه أوليائه يوم القيامة عن التحير فيه ، فإذا يحفظهم عن قهر سلطان ربوبيته ، ويدخلهم في منازل وصلته فتلك الولاية الحقة له التي خص بها في الأزل أهل وداده وهى أرفع المنازل ، وأشرف المناهل ، وأحسن العواقب ، وأكرم المناقب ، والولاية الحق في الدنيا والاخرة هي ما صدرت من اختياره الأزلي وإرادته القديمة ، وحقيقتها ألا يخذل من اصطفاه بها.

قال الواسطي : من تولاه الله بالحقيقة فهو الولي ، ومن تولاه الله فيه فهو الوالي.

قال ابن عطاء : الحق أسبق من حقيقة المحق ، وهو يدعوك إلى حقه فإذا طلبته لنفسك يأتي عليك.

ألا ترى إلى قوله : ( هنالك الولاية لله الحق ) هو خير ثوابا وخير عقبا ثواب للطالبين له لا لطالب الجنة ، وخير أمد للمريدين.

قوله تعالى : ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) معناه : المحبة الدائمة غير مشوب بشوب الحدثان ، ولا بغبار الحرمان.

وأيضا : المعرفة الكاملة التي صدرت من رؤية ذاته وصفاته في قلوب العارفين.

وأيضا : الأنس بالله والإخلاص في توحيد الله ، والانفراد بالله عن غير الله ، وهذه المنازل باقية للعارفين ، وهي صالحة لا اعوجاج لها على حد الزائد ، وهى خير المنازل ؛ لأنها وصف بقاء العارف مع بقاء الحق.

قال جعفر الصادق : ( والباقيات الصالحات ) هو تفريد التوحيد فإنه باق ببقاء الموحد.

صفحہ 425