عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم (63) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (64) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون (65))
قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) بين أن من أقبل على شيء دونه بوصف المحبة والاختيار على الله ، فهو في حيز الثنوية ، حيث اتخذ إلهه هواه ومن ذاق من برح الوحدانية ذوقا سقط عنه علائق الكونين ، ويكون متفردا بفردانيته ، موحدا بوحدانيته.
قال أبو عثمان : نهاك ربك أن تتخذ إلهين أو تتخذ معه شريك ، فاتخذت آلهة وادعيت شركا ، كيف يصبح لك مع ذلك التوحيد وأنت تعبد نفسك وهواك وطبعك ومرادك ، وتعبد الخلق فأنى تصل إلى محل العبودية.
( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (66) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون (67) وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير (70))
قوله تعالى : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ) الخطاب للعارفين الذين يشربون ألبان المحبة من بين بطون الأفعاليات ما يحصل بين فرث ودم من الايات ، من لطائف الصفات ، تشرب منها القلوب والأرواح والأسرار على قدر مزاجها من القرب ، وأيضا تشرب الأرواح ما يحصل في العقول الصافية من بين النفس والقلب من زلال بحر المشاهدة ، فهنالك منازل اعتبار المعتبرين.
قال أبو بكر الوراق : العبرة في الأنعام وتسخيرها لأربابها ، وطاعتها لهم ، وتمردك على
صفحہ 321