عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
الفعل في مجمع عين الجمع ، لا تنظري إليه بعين العبودية ، ولكن انظري إليه بنظر المعرفة ؛ لتري فيه أنوار الربوبية ، وأيضا : أكرمي : اجعلي محبته في قلبك لا في نفسك ، فإن القلب موضع المعرفة والطاعة ، والنفس موضع الفتنة والشهوة.
( عسى أن ينفعنا ): أن يعرفنا منازل الصديقين ، ومراتب الروحانيين ، ويبلغنا بركة صحبته إلى مشاهدة رب العالمين.
قال بعضهم في قوله : ( أكرمي مثواه ): أحسني صحبته في الدنيا ؛ لعله أن يكون لنا شفيعا في الاخرة.
قال الجنيد في قوله : ( أكرمي مثواه ): لما نظر إلى يوسف عليه السلام ، وركز بقلبه إليه صار يوسف عليه السلام محنة عليه.
( ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (22) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23) ولقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24) واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (25) قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (26) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين (27) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين (29) وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين (30) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31))
قالت له امرأته : ( ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن ).
ثم إن الله سبحانه وصف ما وهب إلى يوسف عليه السلام من أحكام الغيب ، ورؤية كشوفات الملكوت ، وتمكينه في المعرفة والنبوة والرسالة بقوله : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث ): مكناه صبرا عظيما في تمكين المعرفة ، وحمل وارد مشاهدة
صفحہ 157