651

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

الثناء والنفس والعبودية والتكليف والكينونة والقرب والبعد والتصاريف والعلل من ساحة وجود صاحب الجود الأزلي بقوله : «أنت كما أثنيت على نفسك» (1).

جئنا إلى ظاهر الاية : إن نبي الله نوحا عليه السلام كان في مضيق القبض من أذى قومه ، فاشتهى وصلة بلا فرقة ، وبسط بلا قبض ، وأنسا بلا وحشة ، فدعا ربه حتى يخلصه من ذلك ، فأغرق قومه وناجى ربه ، وانفرد به عن كل ، فتغاضت بشريته ابنه ، فجاء الموج وأغرق الكل حتى لا يبقى في قلبه غير الله.

وقال الأستاذ : لما غرق ابن نوح عليه السلام سكن الموج ونضب الماء وأقلعت السماء ، فكأنه كان المقصود من الطوفان أن يغرق ابن نوح.

فكان كما قيل :

عجبت لسعي الدهر بيني وبينها

فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر

ثم أخبر سبحانه عن انبساط نبيه نوح عليه السلام بقوله : ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ): تحرك سر بشريته في موضع أحسن الحق حيث من حقه تقديس الأسرار عن النظر إلى الأغيار ، وبذل الموجود والمجهول بينه وبين الخليل عليه السلام في منزل الامتحان فرق حين ألقي إلى النار ، ولم يلتفت إلى إعانة المخلوق ، حين قال : «أما إليك فلا» (2) وسلم نفسه ، ولم يتعرض لقلبه معارضة برئ من حوله ، وقوله من نفسه والكون جميعا ، وههنا قد التفت إلى غرق ابنه ، وأين ذكر الابن في منازل التوحيد والتسليم ، والرضا شرط المعرفة والتوحيد فنادى ، وقد طاب في مناداته مع ربه سبحانه وسأل ابنه ، وحكم بأنه أهله وليس هو من أهله قال تعالى : ( إنه ليس من أهلك ).

وأيضا : تعرض داء علقة البشرية بينه وبين رؤية القدر السابق ، ولو لا ذلك بإرسال الله بالمناداة في منازل الانبساط ، وأسرار المناجات لطائف الخطاب ، وحقائق المكاشفات ، وكل انبساط في مقام الامتحان ليس على مقارنة رؤية حكم السابق ، فهو ساقط عن محل البلوغ وإدراك المراد.

قال الحسين : لم يوزن لأحد في الانبساط على بساط الحق محال ؛ لأن بساط الحق عزيز حواشيه قهر وجبروت ، فمن انبسط عليه رد كنوح عليه السلام لما قال : ( إن ابني من أهلي ) قيل : ( إنه ليس من أهلك ).

ثم إن الله سبحانه عرف نبيه نوحا عليه السلام بعد ارتفاع الأهلية بينه وبين ابنه بارتفاع أهلية

صفحہ 121