عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
الوصلة ، ثم مسهم طوارق الفرقة ، امتحانا من اللطف والقهر ؛ كي يعرفوا الحق بمعرفة قهره ولطفه ، وذلك معني قوله تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا )، فإذا بلغوا إلى محل الاستقامة ، رفعت عنهم نوائب الامتحان ، وسكنوا في مشاهدة الرحمن ، وهذا قوله : ( عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ).
قال بعضهم : صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب ، والناوين للتوبة هي : الاعتراف بما سبق منهم ، وكثرة الندم على ذلك ، والاستغفار فيه ، ونسيان الطاعات ، وذكر المعاصي على الدوام ، والابتهال إلى الله بصحة الافتقار ؛ لعل الله يفتح له باب التوبة ، ويجعله من أهلها.
قال الله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ).
قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ): بين سبحانه أن يده في أخذ الصدقة ، يد الله بقوله عليه السلام : «الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل».
قال تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) أي : خذ ما يتعلق بحظوظ أنفسهم ، حتى لم يبق بينهم وبين الله حظ النفس.
وأيضا أي : باشر أموالهم بأخذ الصدقات للفقراء ؛ حتى تصل بركة يدك إلى أموالهم ، وتطهر بلطف يدك نفوسهم من المعاصي وجميع العذاب ، وتطهر قلوبهم من حب ما سوى الله.
( وتزكيهم ): تقدسهم من البخل ، وسوء الخلق.
( وصل عليهم ) أي : ادع لهم بقبول الله إياهم لوصاله ، وقبوله منهم ما من عليهم من نواله.
( إن صلاتك ): سكينة قلوب المؤمنين ، فإن دعاءك لهم ، مقرون بالإجابة ، وهم موقنون بذلك.
قال رويم : تطهر سرائرهم ، وتزكي نفوسهم.
قال الواسطي : تطهر أبدانهم من دنس الانشغال بها والانقطاع إليها ، وتزكيهم عن دنس الافتخار بها ، والمكاثرة بجمعها ، وليس على الأنبياء زكاة ؛ لأنه ليس على سرائرهم خطر الأموال.
وقال أيضا : تطهر قلوبهم من أنجاس الذنوب ، وتزكي بواطنهم وسرائرهم من أنجاس العيوب ، فأنجاس ذنوب الظاهر المنع ، وأنجاس عيوب الباطن الأذى.
صفحہ 41