عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (73) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74) ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (79) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين (80) فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون (81)
قوله تعالى : ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة ): إن الله سبحانه وعد أعلى شهود الغيب من الموقنين الصادقين في رؤية الاخرة واللحوق بالله ، وهذا الوصف منه تعالى وصول نفذ ؛ لأن الخبر منه معاينة ؛ حيث يهيب روائح قدسه لأهل الأنس ، وتنشقها مع طيبها أرواحهم وقلوبهم ؛ لأجل ذلك هاموا في شوقه ، وغابوا في حبه ، وطاروا من الفرح بوصاله.
وما قرن هذا الوعد بشرط من شروط العبودية ، في نفس الاية يدل عنه فضل بلا علة ، ووصول أهلها إلى معادنها ؛ لأن تراب أهل العرفان من معدن الرضوان.
قال تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) [القصص : 85] : اصطفاهم الله في الأزل لحضرته ، وسماهم المؤمنين أي : الصادقين فيما رأوا بقلوبهم أنوار الغيب ، والمؤمن إذا كان صادقا ، فهو صالح وشهيد ؛ لأنه اتبع ببذل نفسه وروحه ، بمن استنشق من الغيب من نسيم الوصال ، وهو مقبول لحبه بمشاهدة الجمال ، ولا يبالي الله بما
صفحہ 31