509

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

يبق في تجلي علمه وصفته وذاته من وصف الحدوثية شيء.

لذلك قال صلى الله عليه وسلم : «من رآني فقد رأى الحق ، ومن عرفني فقد عرف الحق» (1).

كأن تفرقته في عين الفعل جمعا ، وجمعه في الصفة جمع الجمع في عين الذات ، وفي عين الذات من حيث الألوهية جمع بغير تفرقة ، ومن حيث الخليقة تفرقة وجمع.

ذكرت نبذة من مقام الاتحاد والاتصاف بالجمع ، والتفرقة في هذه الآية لا يعرف معناها إلا صاحب رجاء العشق ، وبسط المحبة ، وروح الشوق ، وأنس المشاهدة ، وانبساط المعرفة ، وفناء المعرفة والتوحيد ، والبقاء والاتصاف ، وإدراك علم الله في المجهول عند علوم العلماء ، وفهوم الفقهاء.

وما ذكر المشايخ في الآية قول فارس : ما كنت راميا إلا بنا ، ولا مصيبا إلا بمعونتنا ، وإمدادنا إياك بالقوة.

قال بعضهم : ما رميت ، ولكن رميت بسهام الجمع ، فغيبك عنك ، فرميت ، وكنا رامين عنك ؛ لأن المباشرة لك ، والحقيقة كنا إذ لم يفترق.

وقال الأستاذ : ( إذ رميت ) فرقا ، ولكن الله رمى جمعا ، والفرق صفة العبودية ، والجمع نعت الربوبية ، ثم عرف موضع نعمته برميه بنفسه ، وصرف قهره عنهم ، بقوله : ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) كما باشر بأنوار صفته قلب نبيه عليه السلام في الرمي وأسرارهم في القتل ، باشر بها قلوبهم بحسن تجليها ؛ ليعرفوا بها نفسه ، واتجاه إياهم من مكره وقهره ، والبلاء الحسن وقوع محبته في قلوب أوليائه ، وكشف جماله لأصفيائه ، وإسماع خطابه لنجبائه.

سئل الجنيد عن قوله : ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ).

قال : «البلاء الحسن» : أن يثبته عند الأمر ، ويحفظه عند الأمر ، ويفرده به عند مشاهدة الفر.

قال رويم : «البلاء الحسن» : أن تكون رؤية الحق أسبق إليه من نزول البلاء ، فيمر به البلاء ، وهو لا يشعر ؛ لاستغراقه في رؤية الحق.

وقال أبو عثمان : «البلاء الحسن» : ما يورثك الصبر عليه ، والرضا به.

وقال علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد قال : أن يفنيهم عن نفوسهم ، فإذا أفناهم عن نفوسهم ، كان هو عوضا لهم عن نفوسهم.

صفحہ 519