398

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11)) [النجم : 8 ، 9 ، 10 ، 11] ما رأى ما جاز عن سبيل القدم بعلة الحدث ؛ لأنه كان محفوظا برعاية الأزلية وعناية الأبدية ، بلغ إلى أقوام الطرق في مشاعر الصفات ومشاعر الذات.

ألا ترى إلى قوله : ( دينا قيما ) مستقيما له منزها عن اعوجاج البشرية وطوارق التلوين ؛ لأنه بحجة المحبة وصراط النحلة التي سبلها جذبات الأزل ومكاشفات الأبد ؛ لقوله تعالى : ( ملة إبراهيم ) يعني طريق محبة ملة إبراهيم عليه السلام في خلته ، وإن كان هو مخصوصا بأغرب طريق المعارف من جميع الخلائق ، وصفه بالحنيفية المائلة في طريق المحبة عن غير الحبيب من تلك سبيله وصل إلى حبيبه ؛ لأنه مقدس من شوك الشرك وغبار القطيعة بقوله : ( وما كان من المشركين ) طريق المحبة والخلة واحد في نفس الاقتداء ؛ لأن معدنها عين القدم المنزه عن كل علة.

قال أبو عثمان : الصراط المستقيم الاقتداء والاتباع ، وترك الهوى والابتداع ، ألا تراه يقول : ( وما ينطق عن الهوى (3)) [النجم : 3].

وقيل في قوله : ( دينا قيما ) أي : سليما من الاعوجاج وهواجس النفس ، ووجود لذة المراد فيه ، ولما وصفه عليه السلام باهتداء إلى جلاله وجمال وصفه بتنزيهه عن رؤية جميع الخلائق في عبادة خالقه ، أمره بتعريف حاله ، وقدس سنائه عن الإذاعة في الحدثان بقوله : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) صلواته وصلة ، وسجوده قربة ، وشهوده مشاهدة ، وركوعه وجد ، وقيامه حيرة ؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم : «قرة عيني في الصلاة» (1)؛ لأن قرة عينه ظهور مشاهدة الله في صلواته ، ولذلك أزه واردات تجلي الجلال والجمال ، حتى قيل : كان يصلي ولحوقه أزيز كأزيز المرجل ، أي : هذه الصلاة لله لأنها مقدسة من رؤية غير الله فيها ، ومن مثابتها كانت لله خاصة لخصوصية صاحبها وشرفها على جميع الخلائق ، ولأن الصلاة عبادة ، والجهود كانت بالعرض إلا هذه الصلاة ؛ لأنها كانت فناء الحدث في القدم ، وقربان منهم روح الأول على باب الأزل بسيف المحبة والعشق شوقا إلى معدنه ، وهذا معنى قوله : ( نسكي ) فإذا جعل وجوده قربان الأزل حيى بحياة القديم ، ثم فني في ظهور سطوات العزة به ، كانت حياته ومماته ومثل هذه الحياة والممات والنسك والصلاة أن يكون لله رب العالمين لقدسها عن علة حظ الحدثان ، وخطرات علة النسيان.

صفحہ 408