353

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

وهو معدن جلاله وجماله ، يتجلى بنور وجهه لقلوب العاشقين والمشتاقين والمحبين ، وذكر الوجه خاصة ؛ لأن القوم في مقام العشق والمحبة والشوق ، ولذلك علقهم بمقام المتشابه لوقوع الأحوال والمكاشفات على مقام الالتباس ، لما كان حالهم العشق في وصفهم بالإرادة ، وعلقهم بصفة من صفاته ؛ لأن العاشقين في جنب العارفين ، والموحدين كقطرات في البحار ، ولو كانوا على محل النهايات ما وصفهم بالإرادة ، ولا علقهم بصفة واحدة من جميع صفاته ؛ لأن العارف خرج من مقام الإرادة التي توجب العبودية إلى مقام الحقيقة التي توجب الربوبية ، ولو كانوا على حد الكمال وصفهم بطلب جمع الذات والصفات ، وما وصفهم بطلب صفة واحدة من جميع صفاته.

وقال في موضع قوله تعالى : ( يريدون وجهه ) أي : يريدون الله ؛ لأن اسم الله عين الكل ، وعين الجمع.

وأيضا : وصفهم بإرادة وجهه ، ووجهه سبحانه عن إشارة التشبيه والتعطيل مندرج تحته جميع الصفات من السمع والبصر والكلام ، ويتعلق به جميع الصفات ، وأراد بالوجه عين الكل ، و ( وجهه ) أي : ذاته وصفاته.

ألا ترى إلى قوله : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) [القصص : 88] أي : إلا نفسه.

وقوله : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) [الرحمن : 27] أي : ذاته وصفاته.

وكذا قال أهل التفسير الظاهر : فإذا كان كذلك كان القوم يريدون الله بجميع ذاته وصفاته بوصف المحبة والشوق ، كانوا يريدونه لأنه تعالى يعرفهم نفسه بنعت مباشرة تجلية قلوبهم ، وهذا مقام قد استأثره الله لنفسه لا لأحد غيره ؛ لأنه تعالى عرف نفسه لا سواه ، غلب عليهم لذة قربه وخطابه ، فأرادوا كشف كنه القدم ، كما غلب على موسى عليه السلام حين سأل هذا المقام بعد ذوقه لذة كلامه تعالى بقوله : ( رب أرني أنظر إليك ) [الأعراف : 143] ، لما رآه بالوسائط ، وخر من سطوات القدم ، وأفاق بنور البقاء ، فلم ير للحدثان في جنات القدم أثرا تاب عن سؤاله ، فقال : ( تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) [الأعراف : 143].

ألا أعرفك كما أنت ، وهذا مقام النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رآه صرفا ؛ حيث قال : «لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك» (1).

فلما علم سبحانه ذلك منهم أمرهم بالاستغفار وطلب العفو ، كما أخبر عنهم بقوله :

صفحہ 363