324

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

فلما أراد كشف الكلى وإجراء خطاب الأزلي يجمع أكابر أهل القرب من المرسلين والنبيين والملائكة المقربين ، وذلك يوم القيامة يوم العرض الأكبر ، حيث يتمتع العارفون بجمال الحق وجلاله وقربه ووصاله ، والقيامة بلد أحياء الله هناك يستأنسون به أبدا ، ويحولون على مراكب النور في ميادين السرور ، هناك مقامات ، ففي مقام لهم بقاء ، وذلك من بسط الله بساط عطايا المشاهدة ، وفى مقام لهم فناء ، وذلك من تراكم عساكر سطوات العظمة ؛ حيث يظهر رداء الكبرياء وإزار العظمة ، وفي ذلك المقام يضمحل الحدثان وما فيها في عزة القدم ، فيفنيهم ساعة بالجلال ، ويبقيهم ساعة بالجمال ، ويخاطبهم ساعة باللطف ، وساعة بالقهر ، ليعرفهم طرائق كشوف الألوهية بنعت المباشرة ، ومن ذلك الخطاب قوله : ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) [غافر : 16].

وأيضا قوله سبحانه : ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم ) عرفهم بخطابه معهم عجز العبودية في الربوبية ، وفناء الحدث في القدم عيانا بعد الخبر ، خاطبهم بعد إحاطته بجميع ذرات الكون وبعد علمه الشامل بجريان الحدثان من الأزل إلى الأبد ، ومقصوده تعالى منهم إظهار ما أخبره بما جرى على الخلق في كتابه ، كيف توافق الخبر بالمعاينة ، وهو تعالى منزه عن الجهل بشيء من العرش إلى الثرى ، ومعنى قول سيد المرسلين : لا علم لنا بما تريد منا وبما تريد منهم ، ولا علم لنا بما أجريت في الأزل علينا ، ولا علم لنا بما في أنفسنا فضلا بما في نفسك ، ولا علم لنا إلا علما مخلوقا مستفادا من علمك وتعليمك إيانا ، وإذا بهتوا وتاهوا وتحيروا وتلاشوا في كشف عظمته طاشت أشباحهم وطابت أرواحهم ، ولم يطيقوا أن يتكلموا بما في ضمائرهم من صولة الخطاب.

وأيضا : استحيوا من إظهار ما أجابهم قومهم عند جلاله وعظمته.

وأيضا : أي : لا علم لنا فيما وضعت في أسرارهم ؛ فإنك تعلم الغيب ، وذلك قوله : ( إنك أنت علام الغيوب ).

قال الواسطي : أظهر ما منه إليهم كلهم من تولية ، فقالوا : كيف يقول فعلت الأمم أو فعلنا! عندها كلت الألسن إلا عند العبادة عن الحقيقة.

وقال : خاطبهم لعلمه بأنهم يحملون ثقل الخطاب ، وأشد ما ورد على الأنبياء في ثبوتهم حمل الخطاب على المشاهدة ، لذلك لم يظهروا الجواب ، ولم ينطقوا بالجواب إلا على لسان العجز ، لا علم لنا مع ما كشفت لنا من جبروتك.

وقال الجنيد : رفق بهم فلم يفقهوا ، ولو فقهوا وعلموا لماتوا هيبة ، لورود جواب الخطاب.

صفحہ 334