278

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162))

قوله تعالى : ( ولكن شبه لهم ) كان روحا روحانيا إلهيا يحيي الأموات به ، حيث يبرز نور الألوهية منه لها ؛ لأنه من الله سبحانه بالقدرة ، فلما أراد الله أن يرفعه إلى جواره رفع الحجاب عن روحه ، فظهر روحه لبعض خاصته ، فصار منقوشا بنقشه ؛ لأن صورة عيسى عليه السلام منقوشة بنقش روحه ، وهذا منه قوة إلهية ، وهو كان بها مؤيدا بقلب الأعيان ، ولا تكون هذا إلا من فعل الله المنزه عن مزج لاهوتية ناسوتية الإنسان.

وأدق الإشارة فيه : أن الله سبحانه عرف طباع اليهود والنصارى بميلها إلى التشبيه ، وتنفرها من القدس والتنزيه ؛ لأنهم أصحاب المخائيل.

ألا ترى إلى عبدة العجل كيف كان حبهم لها ، وقول النصارى أن الله هو المسيح ، فشبه لهم صورة عيسى عليه السلام بنعت الالتباس من تجلى نور اللاهوت من الناسوت لقلة عرفانهم قدس الأزل عن نعوت الحدث ، فغلظ بعضهم وقالوا بإلهية عيسى وعزير عليهما السلام ، فغرقهم عيسى مكان المكر في الالتباس ، وفات خطهم من رؤيته ، قصدوه بالقتل ، فألقى الله سبحانه عكس ذلك الشبه على أحد استدراجا ومكرا ، فقتلوه ؛ لأنهم ما وجدوا فيه ما وجدوا في عيسى عليه السلام من حلاوة الحب ولذة العشق ، وهذا الفقدان من رفعه إلى السماء بقوله تعالى : ( بل رفعه الله إليه ).

قيل في تفسير : ( بل رفعه الله إليه ) كساه الريش ، وألبسه النور ، وقطع لذة المطعم والمشرب ، وطار مع الملائكة حول العرش ، فكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا.

قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم ) المستقيمون في سماع خطاب الخاص من الله سبحانه بغير معارضة النفوس واضطراب الأسرار ؛ لأنهم عالمون إلهام الحق من وسوسة الشيطان ، وهم مفرقون بين لمة الشيطان ولمة الملك ، ويعرفون خطاب العقل والقلب والنفس والروح والملك والسر والشيطان بنور خطاب الله ، ويعرف به مكان كل خطاب ، علمهم لدني ، ولسانهم إلهي ، وقلبهم عرشي ، وروحهم ملكوتية ، وأسرارهم مشحونة بالعلوم المجهولة ، والأنباء العجيبة الغيبية ، ويزنونها في جميع الأنفاس بميزان القرآن والسنة وكلام الأولياء.

قيل : هم العلماء بالله ، والعلماء بأمر الله ، والمتبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قيل : هم الواقفون مع حدود العلم وشرائطه ، لا يجاوزونه بالرخص والتأويلات.

صفحہ 288