1403

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
عباسی

فأجيبوها بنعت الطاعة على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه مرشد الحق بهدي إلى الحق ، ثم أتبع الإجابة بالإيمان والتصديق فيما أخبر عن الحق سبحانه بقوله : ( وآمنوا به ) أي : بكلامه وخطابه ورسوله ( يغفر لكم من ذنوبكم )، هذا شرط بعد الإيمان والإجابة والمتابعة أي : يغفر لكم جهالتكم الأولية ، ( ويجركم من عذاب ) الحجاب.

قال سهل : لا يجيب الداعي إلا من أسمع اقتداء ووفق للجواب ولقن ، وإلا فمن يجسر على إجابة هذه الدعوة.

( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35))

قوله تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ): أدب حبيبه صلى الله عليه وسلم بآداب أكابر الأنبياء الذين هم أهل عزائم بذلك الموجود لله وفي الله ، بعد أن عاينوه ، وعرفوه ، وأحبوه ، وصبروا له وفيه أي : أنت في بحر بلائي أمتحنك بعظائم الامتحان التي لا يثبت بإزائها الصخور الصم ، وأعظم البلاء كشف جمال قدسي لك ، الذي يفنى فيه من العرش إلى الثرى ، ( فاصبر ) به في مشاهدتي ، ولا تفش سري بيني وبينك عند الخلق ، فإن بدت منه ذرة لخلقي تضمحل الأكوان والحدثان وحقيقة الإشارة أي : أنت عزمت بسرك وروحك أن تسري من عالم الحدثية إلى ميادين الوحدانية ، وتطير بأجنحة المعرفة في هواء القدم والبقاء الذي لا نهاية له ؛ إذ الدهر الدهار أقل من لمحة في زمانها فيه ، فاصبر فيما عزمت ؛ فإنك تفنى في كل لمحة منك في سطوات ألوهيته كما صبر أولو العزم في أسفار الديمومية ، وإدراك حقائق الأزلية والأبدية ، صبروا في تقلبهم في لطمات بحار القدمية حين استغرقوا في مقام سر الكبرياء ، وما وجدوا نهايتها ، فكادوا يفرون ، ويخرجون منها ، فأغرقتهم أمواجها ، فاستغاثوا منه إليه ، فألبسهم قوى الربانية ، فسبحوا فيها بالحق ، وذهبت بهم بحار الربوبية إلى معادن الأولية ، فلما بلغوا أقصى غايات همهم وظنوا أنهم وصلوا ورأوا أنفسهم أنهم في أوائل أسفار الغيب كادوا أن يفنوا ، فصبروا بالله في الله ، وآيسوا من الوصول إلى كنه القدم ، ولم ينقطعوا من أسفارهم ، وأيضا فاصبر ؛ فإنك في تلك الأسفار ، ولا يصح حين لم تجد هنالك نفار الخروج منها ، فإن من عرفني غرق في بحر كبريائي وعظمتي أبد الآبدين ، ألا ترى كيف قال : ( ولا تستعجل ) أي : ولا تستعجل ؛ فإن أموري لا تدرك بحلاوة العقول ، ولا يدركني غوص الفهوم ، ولا لباب القلوب ، ولا الدهر الدهار ، ولا تقلب الأفكار ، فإن جميع الأزمنة والدهور مقصرة عند أوليتي وآخريتي ، ألا ترى كيف وصف الهالكين في بحار قهره بقوله : ( كأنهم يوم يرون ما

صفحہ 302