1085

عرائس البیان فی حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
عباسی

ثم إن الله سبحانه بعد وصف الخلق والخليقة وآدم والذرية أعلمنا محل فنائنا عن هذه الأوصاف الكاملة والصنائع الشريفة لتربية أخرى في التراب ، وإظهار زيادة قدرة فينا بإدخال حياة ثانية في أشباحنا وتربية ثانية في أرواحنا بقوله تعالى : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15)) الموت يتعلق بصعقة سطوات العزة ، وظهور أنوار العظمة ، وحياتنا تتعلق بكشف جمال الأزلي ، هنالك تعيش الأرواح والأشباح بحياة وصالية لا يجري بعدها موت الفراق.

قال الحسين : ملك الموت هو موكل بأرواح بني آدم ، وملك الفناء موكل بأرواح البهائم ، وموت العلماء هو بقاؤهم إلا أنه استتار عن الأبصار ، وموت المطيعين المعصية إذا عرف من عصاه.

وقال بعضهم : من مات من الدنيا خرج إلى حياة الاخرة ، ومن مات من الاخرة خرج منها إلى الحياة الأصلية ، وهو البقاء مع الله.

ثم بين سبحانه وصف أعلام قدرته ، وعجائب صنوف صنعه في خلقه من سماواته وما فيها من طرقها إلى عالم ملكوته بقوله : ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (17)) وضح سبع طرائق لنا إلى أنوار صفاته السبعة ، وتلك الطرائق : طريق الروح إلى معادن الربوبية وعرفانها بالحقيقة ، فمنها طريق العقل ، ومنها طريق العلم ، ومنها طريق الحكمة ، ومنها طريق المعاملة ، ومنها طريق النفس ، ومنها طريق القلب ، ومنها طريق السر ، وطريق العقل التفكر في الالاء والنعماء ، وطريق العلم معرفة الخطاب بطريق الحكمة المعرفة بحقيقة الأشياء ، وطريق المعاملة تحصيل ذوقها وصفاتها باستعمال الاداب ، وطريق النفس قطعها عن حظوظها والمعرفة بمكائدها وأخلاقها ، وطريق القلب المعرفة بنازلات لطائف الغيب فيه ، وطريق السر معرفة اتصالها بنور الحضرة.

فمن قطع هذه الطرق يصل إلى سبع الصفات ، ورؤيتها والعلم بها حتى يصل إلى بحار الذات ، واستغرق فيها بنعت الحيرة ، فإذا استغاث من حيرته به أدركه بفيض المعرفة والوصلة ، وذلك معنى قوله : ( وما كنا عن الخلق غافلين (17)) ظاهر الاية تنبيه يوجب الإجلال والتعظيم في منازل المراقبات ؛ فمن بقي في هذه الحجب السماوية والأرضية وارتهن بشيء منها ، فقد انقطع عن مواصلة المشاهدة.

قال أبو يزيد في هذه الاية : إن لم تعرف ؛ فقد عرفك ، وإن لم تصل إليه ؛ فقد وصل إليك ، وإن غبت أو غفلت عنه ؛ فليس عنك بغائب ولا غافل ، قال الله تعالى : ( وما كنا عن

صفحہ 555