عرائس البیان فی حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
النفسانية وخطرات الشيطانية بقوله : ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (26)) الطائفون : عساكر أنوار تجلي الحق وزوار وارد الغيب ، والقائمون : أنوار المعرفة والتوحيد ، والركع السجود : أنوار الإيمان والإسلام ، وأيضا الطائفون : ملائكة الإلهام ، والقائمون : الأرواح ، والركع السجود : العقول أي : طهر قلبك عن ذكر ما سواي حتى لا يشوش هؤلاء في قرار أنوار صفاتي وذاتي.
قال ابن عطاء في قوله : ( وإذ بوأنا لإبراهيم ): وفقناه لبناء البيت ، وأعناه عليه ، وجعلناه منسكا له ، ولمن بعده من الأولياء والصديقين إلى يوم القيامة ، وببناء فيه آثاره ، وأمرنا الخليل عند بنائه ألا يرى فعله وبناءه ، ولا يشرك بنا في ذلك شيئا.
قال بعضهم : في قوله : ( طهر بيتي ): وهو قلبك ، ( للطائفين ): وهي زوائد التوفيق ، ( القائمين ): وهي أنوار الإيمان ، ( والركع السجود ): الخوف والرجاء.
قال جعفر بن محمد : ( طهر بيتي للطائفين ): طهر نفسك عن مخالفة المخالفين والاختلاط بغير الحق ، ( القائمين ): هم فؤاد العارفين المقيمون معه على بساط الأنس والخدمة ، ( والركع السجود ): الأئمة السادة الذين رجعوا إلى البدايات عن تناهي النهاية.
قال سهل : كما طهر البيت من الأصنام والأوثان وطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد ، ولما استقام الخليل في تجريد التوحيد أمره الحق بأن يدعو بلسان الخلد زوار الحضرة من أماكن الغيبية ومكامن العدمية بقوله : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) دعاهم بلسان الحق لذلك أجابوه بالتلبية بقولهم : «لبيك اللهم لبيك» ، وتلك الإجابة من الأرواح القدسية من معادنها من الغيب عشقا ومحبة ، وهذه المعاني تدل على كون الأرواح قبل الأشباح يأتون مقام خلتك المحبين المفردين من غيرنا المتجردين من أنفسهم في زيارتنا ( وعلى كل ضامر ) نفوس مهزولة بالمجاهدات ، ( يأتين من كل فج عميق (27)) من كل طريق بعيد من الأوهام ؛ لأنهم في طرف الأسرار ونوادر الأنوار يأتونك من مقام المشاهدة إلى مقام المتابعة إظهارا للعبودية بعد كونهم في مشاهدة الربوبية.
قال ابن عطاء : رجالا استصلحناهم للوفود إلينا ، وليس كل أحد يصلح أن يكون وفدا على سيده ، والذي يصلح للوفادة هو اللبيب في أفعاله ، والكيس في أخلاقه ، والعارف بما يفديه ، وبما يرد ويصدر.
ثم ذكر سبحانه علة الدعوة ، وبناء الكعبة بقوله : ( ليشهدوا منافع لهم ) أي :
صفحہ 536