راقبه الطبيب بإمعان وهو يقطب وجهه ويداعب عظمتي وجنتيه.
سأله: «ألا يناسبك التوقف في ترييستي؟» «لا يناسبني قطعا.» «هذا مؤسف؛ إذ إن مصلحتي تحتم علي أن أرجوك أن تفعل ما تطلبه منك تلك السيدة الشابة.»
سأله البروفيسور وهو مغتاظ من ذلك الهجوم المزدوج على عطلة نهاية أسبوعه: «لم؟» «لأني بدأت أقتنع أن ثمة سببا وراء قلق تلك السيدة المسكينة. هي دائما ما تردد اسم «الآنسة فروي»، فهل ذلك اسم شائع في إنجلترا، مثل «سميث»؟» «لا عهد لي به.» «لكنها سمعته من قبل، وهو مرتبط لديها بتجربة مريعة. أنا لا أعلم ما حدث، لكني أعتقد أن ثمة سيدة تدعى «الآنسة فروي»، وأن مكروها ما قد ألم بها. أعتقد كذلك أن تلك الشابة المسكينة كانت على علم بالأمر، لكن الصدمة قد محت ذكراه.»
قاطعته آيريس: «تلك سخافة؛ فأنا لن ...»
قاطعها هير بحدة: «صه!»
كان يصغي باهتمام بالغ؛ إذ كان قد بدأ يتساءل إن كان الطبيب قد وجد التفسير الحقيقي لأوهام آيريس؛ فقد ظلت غائبة عن وعيها حتى قبيل أن تتمكن من اللحاق بالقطار، مع أن تفسير ذلك كان ضربة الشمس، ربما كان ذلك تفسيرا ساقه إليها شخص معني يريد تشويش ذاكرتها.
تابع الطبيب قائلا: «أنت تتفهم حتما أني لا أرغب في أن أقع تحت طائلة الشك إذا أعلن عن فتاة مفقودة لاحقا.»
قال البروفيسور: «تلك فكرة محالة، كما أن سلطات المستشفى ستدعمك فيما تقول.» «لكن كيف لي أن أثبت أن تلك التي أتيتهم بها هي المريضة لا منتحلة ما؟ لكن إن رافقتني إلى المستشفى أيها البروفيسور وانتظرت حتى ينتهي الجراح من الفحص المبدئي، فلن يكون هناك مجال للشك. أنا ألوذ بسمعتك الحسنة.»
ابتسم البروفيسور ابتسامة كئيبة؛ إذ كان جائعا بشدة. مع أنه بارع في لعب البريدج، لم يكن لديه دراية بالبوكر؛ ومن ثم بدا له عرض الطبيب إثباتا قاطعا على أن نظرية آيريس العجيبة ليس لها أدنى أساس من الصحة.
قال: «أظن أننا نبالغ في توخي الحذر المهني.» على عكس هير، كان معتادا على حفظ الأسماء، فتابع قائلا: «الآنسة كار تدعي أنها ذهبت إلى عربة المطعم برفقة سيدة تدعوها الآنسة فروي، ومنذ ذلك الحين وجدنا أن تلك السيدة اسمها الآنسة كومر. هي ليست على ما يرام، وهذا يفسر الخطأ الذي وقعت به. في ظل تلك الظروف، لا يوجد أدنى دليل على أن الآنسة فروي الفعلية - هذا إن كان لها وجود - موجودة على متن القطار على الإطلاق.»
نامعلوم صفحہ