وأما الإباضية والقدرية فالفسوق كلها يجرح بها لا من المعاصي ولا من البدع ومن الإباضية من يجيز عدالة أهل الفسوق من جهة البدع لا من جهة المعاصي في الأحكام خصوصا، فقتل وسبي وغنم واستحل بها الفروج والأموال والدماء في أحكام، إذا كانوا بمنزلة من يتولى عندهم لولا البدعة. ومنعوا الولاية والبراءة بهم وجعلوها من الديانة. وهذا جواب الربيع بن حبيب، وذلك أنه يقول: يجب القود والرجم والقصاصات والغرامات بشهادة ضمام أن تدفع لهم الزكاة والصدقات والعشور./ وقالت الخوارج: لا يعدل أحد فارق مذهبهم وقضوا عليه بالشرك، وفي جميع من عصى الله تعالى متدينا أو متشهيا. وجل السنية تقبل رواية القدرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجيز اجتهاد الرأي للجميع، وسيأتي في موضعه إن شاء الله.
فصل
واختلف من ذكرنا في الصحابة، هل هم عدول أو لا؟
فقال بعضهم: الصحابة كلهم عدول ولو ظهر منهم من التأويل ما شاؤا، ويوالونهم عموما وخصوصا. ويقضون لهم بالولاية والعدالة على أية حالة كانوا. وعورضوا بأهل الردة فأبوا أن يجعلوهم صحابة، واضطرب عليهم الصاحب.
وقال بعضهم: منهم الدول وغير العدول، ولا بد من المراعاة. وهذا قول سائر الأمة.
وقالت الشواذ: يجب رد شهادة/ علي وطلحة والزبير مجتمعين أو مفترقين لأن فيهم فاسقا لا يعرف بعينه. وقال بعضهم: إن شهادة كل واحد منهم مع غيره جائزة فإذا اجتمعوا لا يجوز. وأطلق بعضهم تفسيق عثمان ورد شهادته، وهؤلاء فرقة من القدرية..
وقال الشافعي: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطاببة من الرافضة لأنهم يرون الشهادة لمن وافقهم على من خالفهم. وقال علي بن أبي طالب: يقبل خبر الخوارج وتجوز شهادتهم علينا.
صفحہ 197