عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء
عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء
اصناف
انطلق هذا الصاروخ من موقع في الصحراء الجزائرية، صدرت الأوامر إلى باريس بإخلائه بنهاية عام 1966. نقلت الحكومة اهتمامها إلى جويانا الفرنسية على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، التي لم تكن مستعمرة بل كانت «إدارة» تابعة قانونا إلى فرنسا نفسها؛ كانت معروفة أكثر بأنها موقع جزيرة الشيطان. هنا قضى ألفريد دريفوس، الذي أدين بتهمة الحنث باليمين، أربع سنوات قبل أن يتمكن مؤيدوه من إطلاق سراحه. كان السجناء الآخرون يعرجون عراة في أصفاد تقيد أرجلهم، أو يعيشون في زنزانات قديمة يبلغ اتساعها قدمين؛ كانوا يتعرضون أيضا إلى الحمى الصفراء، والملاريا، والحراس الساديين. كان أسوءهم على الإطلاق يعدم على المقصلة ويلقى إلى أسماك القرش.
أغلقت فرنسا السجون في عام 1946، وظلت الدولة بدائية على الرغم من ذلك في ظل الأدغال الكثيفة والرطوبة الخانقة، فضلا عن نمور الجاجوار والتماسيح وأسماك البيرانا. كان أحفاد العبيد يعيشون في الأحراش، يتحدثون لغة تتألف من 340 كلمة فقط، لكن الموقع كان مثاليا لعمليات الإطلاق الفضائي؛ لم تكن المنطقة تضم مساحات شاسعة من المياه المفتوحة إلى الشمال والشرق، لكن وقوعها على خط الاستواء وفر للصواريخ الميزة الكاملة لدوران الأرض، وهو ما كان يوفر سرعة دوران شرقا تصل إلى ما يربو على 1000 ميل في الساعة، بينما لا يزال صاروخ التعزيز منصوبا على منصة إطلاقه. جذب هذا «المركز الفضائي الجوياني»، بموقعه المتمركز في كورو، شمال العاصمة كاين، مجموعة متنوعة من العمال من البرازيل وجزيرة مارتينيك وجزر كاريبية أخرى وما يزيد على عشرات الدول الأخرى. بدأ المركز العمل بالصواريخ التجريبية في عام 1969، وبدأ في إطلاق ديامانت إلى مدار فضائي خلال عام 1970.
سرعان ما أوضح مشروع فرنسي ألماني مشترك لتطوير قمر صناعي للاتصالات، باسم «سيمفوني»، أن على أوروبا مضاعفة جهودها في هذا المجال. يرجع المشروع إلى عام 1967، كمبادرة مستقلة عن منظمة أبحاث الفضاء الأوروبية. كان مصممو الصاروخ يأملون في إطلاق القمر باستخدام صاروخ «أوروبا»، وعندما تأكدت استحالة ذلك، لجئوا إلى ناسا. لم تبد ناسا اعتراضا على ذلك، شريطة ألا يتنافس «سيمفوني» مع مركبة إنتلسات الفضائية. لم يكن مقررا أن يعمل الصاروخ على نطاق تجاري.
لم تكن أوروبا تملك خيارا آخر سوى القبول، على الرغم من أن هذا الأمر كان يثير الازدراء حقا من وجهة نظر الفرنسيين الأبيين. يتذكر فردريك دي ألست، أحد مسئولي الفضاء الرواد في فرنسا قائلا: «لم يكن من المفترض أن نظل نعتمد على أحد في خدمات الإطلاق؛ كانت المسألة مسألة سيادة بوضوح.»
مع وجود فرنسا في الصدارة، عقد القادة الأوربيون سلسلة من المؤتمرات العالية المستوى أفضت إلى إعادة هيكلة كاملة لبرنامج الفضاء بحلول عام 1975. اختفت منظمة تطوير إطلاق الصواريخ الأوروبية ومنظمة أبحاث الفضاء الأوروبية من الوجود، مفسحتين الطريق لوكالة الفضاء الأوروبية الجديدة ذات النفوذ الأكبر. بدأت منظمة أبحاث الفضاء الأوروبية بداية متواضعة - لكنها مهمة - في علم الفضاء؛ حيث طورت سبعة أقمار صناعية انطلقت إلى مدار فضائي على متن صواريخ تعزيز ناسا في الفترة بين عامي 1968 و1972، لكن وكالة الفضاء الأوروبية اتخذت قرارا حاسما بالاتجاه إلى التطبيقات.
كان لدى فرنسا مشروعها الخاص باسم «متيوسات»، وهو قمر صناعي للأحوال الجوية. تولت وكالة الفضاء الأوروبية المشروع وأضفت عليه طابعا أوروبيا. كذلك، ورثت الوكالة الجديدة مشروع اتصالات جديدا مهما؛ القمر الصناعي التجريبي المداري، في ظل وجود مهمتي متابعة في الأفق القريب، ألا وهما القمر الصناعي الأوروبي للاتصالات الجاهز للعمل، فضلا عن نموذج معدل للخدمة البحرية باسم «ماريكس». في عام 1978، بلغ القمر الصناعي التجريبي المداري مدارا فضائيا، مرة أخرى من خلال ناسا، وحمل قناة «سكاي»، وهي أول وصلة إرسال تليفزيوني أوروبي مدفوع الأجر.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت وكالة الفضاء الأوروبية دعما قويا لجهود تطوير صاروخ تعزيز جديد ينهي اعتمادها على صواريخ الإطلاق الأمريكية ويجعل الأمريكيين يتنافسون معهم في الصفقة. لكن، ما كان المشاركون في المشروع هذه المرة لينأوا عن مبدأ التعددية الثقافية المقبول سياسيا في منظمة تطوير إطلاق الصواريخ الأوروبية. بدلا من ذلك، اتخذ الصاروخ الجديد صورة مشروع فرنسي باسم «آريان»، الذي كان يرفع العلم الفرنسي بألوانه الثلاثة حرفيا. كان صاروخا المرحلتين الأولى والثانية يعملان بوقود قابل للتخزين، وكان صاروخ المرحلة الثالثة مزودا بالهيدروجين والأكسجين؛ ومن ثم سعى «آريان» إلى تخطي صواريخ تعزيز «ثور» لمضاهاة قوة الرفع الخاصة بالصاروخ «أطلس-سينتاور»، حاملا طنا كاملا إلى مدار جيوتزامني.
اتضح أيضا من قرارات أوروبا أن وكالة الفضاء الأوروبية كانت تسعى إلى التعاون مع برنامج ناسا للمكوك الفضائي، وأنها ستنتظر حتى ينحسر نشاطه. في متابعة لتعهد في عام 1973 من قبل منظمة أبحاث الفضاء الأوروبية، صدقت وكالة الفضاء الأوروبية على مبادرة ألمانية باسم «سبيسلاب»، سيجري من خلالها إنشاء مركز بحوث مداري لوضعه في مخزن البضائع بالمكوك الفضائي. لم تكن مبادرة سبيسلاب مثل «سكايلاب»؛ فلم تكن محطة فضائية حرة التحليق؛ إذ كانت ستعتمد على المكوك الفضائي لتوفير الطاقة الكهربية ومعدات الطواقم. عكست المبادرة قدرا معينا من المقايضة الصعبة؛ فمن خلال التصديق على مشروع غرب ألمانيا «سبيسلاب» فضلا عن مشروع «ماريكس» البريطاني إلى حد كبير، ظفرت وكالة الفضاء الأوروبية بموافقة هاتين الدولتين (ألمانيا وبريطانيا) على مشروع «آريان» الفرنسي. بالإضافة إلى ذلك، كان مشروع «سبيسلاب» يمثل خدعة ماكرة ربما تستطيع أوروبا من خلالها استقلال المكوك الفضائي والاستفادة من فرصه، إذا كانت ثمة أي فرص، بينما تنأى بنفسها عن المشاركة في تكلفة تطويره الباهظة.
لكن وكالة الفضاء الأوروبية كانت مستعدة أيضا لتحدي المكوك الفضائي. كان مسئولو ناسا يتوقعون بطلاقة أن مركبة الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام هذه ستخدم جميع العملاء وستخفض تكلفة السفر إلى الفضاء؛ مما يجعل صواريخ التعزيز القابلة للاستخدام مرة واحدة مثل «ثور» و«أطلس» و«تايتان» صواريخ عفا عليها الزمن. لم تكن هذه الوكالة لتترك الأمر للمصادفة، عن طريق توفير سوق حرة تسمح لمستخدميها بالانتقاء بين مجموعة متنوعة من الصواريخ؛ بدلا من ذلك، بمجرد أن يصبح الصاروخ جاهزا للعمل ويسير الجدول الزمني للرحلات وفق السرعة المطلوبة، كان من المقرر أن تتوقف ناسا عن إنتاج الصواريخ القابلة للاستخدام مرة واحدة، وتنتقل كلية إلى المكوك الفضائي، واضعة بذلك كل البيض لديها في سلة واحدة. كان الالتزام نحو «آريان» بمنزلة توقع فشل هذه الاستراتيجية، وأن العالم سيظل بحاجة إلى الصواريخ القابلة للاستخدام مرة واحدة، وأن أوروبا عزمت على استخدامها حتى إن لم تكن ناسا ستستخدمها. عندما انطلق «آريان» للمرة الأولى بنجاح باهر، قبل أعياد الكريسماس مباشرة في عام 1979، أعلن رسميا أن أوروبا تمارس دورها في الفضاء على نحو جدي، وأنها على استعداد لمنافسة الأمريكيين على الأرض التي يختارونها.
صواريخ التعزيز القابلة للاستخدام مرة واحدة في عام 1980: الصواريخ «دلتا»، و«أطلس-سينتاور»، و«تايتان 3» الأمريكية؛ الصاروخ «آريان» الأوروبي؛ الصاروخ «مولنيا» السوفييتي (دان جوتييه).
نامعلوم صفحہ