واشتهر بالعطف على صغارهم، كما اشتهر بمودة كبارهم ... فكان أحب شيء إليه أن يداعبهم أو يرى من يداعبونهم، وكانت له طفلة ذكية ولدتها له زوجة من بني كلب يخرج بها إلى المسجد، ويسره أن يسألها أصحابه: من أخوالك؟ ... فتجيب: «وه ... وه» محاكاة لعواء الكلاب ...
وكان يقول: «إن للوالد على الولد حقا، وإن للولد على الوالد حقا ... فحق الوالد على الولد أن يطيعه في كل شيء إلا في معصية الله - سبحانه، وحق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ويعلمه القرآن» ...
ومن إحسان التسمية، أنه هم بتسمية ابنه حربا؛ لأنه يرشحه للجهاد وهو أشرف صناعاته، لولا أن رسول الله سماه الحسن، وهو أحسن ... فجرى على هذا الاختيار في تسمية أخويه الحسين والمحسن، وأتم حق أبنائه في إحسان أسمائهم، فاختار لهم أسماء النبي وأسلافه من الخلفاء: أبي بكر، وعمر، وعثمان.
أما معيشته في بيته بين زوجاته وأبنائه، فمعيشة الزهد والكفاف ... وأوجز ما يقال فيها: إنه كان يتفق له أن يطحن لنفسه، وأن يأكل الخبز اليابس الذي يكسره على ركبته، وأن يلبس الرداء الذي يرعد فيه، وإن أحدا من رعاياه لم يمت عن نصيب أقل من النصيب الذي مات عنه وهو خليفة المسلمين ... وكان الخليفة يوم كانت الخلافة تناقض ملك الدنيا ... فكان بيته نقيض القصر الذي تعرض الدنيا المملوكة بين أركانه وزواياه ...
صورة مجملة
من كلمات الإمام التي لم يقلها أحد غيره كلمته في خطاب الدنيا، حيث يقول: «يا دنيا غري غيري ... غري غيري!»
وإنها لأكثر من كلمة، وأكثر من دعاء ...
إنها لسان قدر، وعنوان حياة ...
فقد خلق الإمام، وفي كل خليقة من خلائقه الكبار اجتراء على الدنيا، على ضرب من ضروب الاجتراء.
خلق شجاعا بالغا في الشجاعة، وزاهدا بين الزهد، ودارسا محبا للحقيقة الدينية يتحراها حيث اهتدى إليها ...
نامعلوم صفحہ