فقال: مع القمر!
فتأمل قليلا ثم ذكر قوله تعالى:
وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار . ثم قال: لا تلي لي عملا.
29
هذه رواية من روايات كثيرة عن المنامات ونظره فيها، لا ندري مبلغها من الصحة في تفصيلاتها، ولكنها كلها تدل على الغرض الذي قصدنا إليه، وهو استهداء الغيب من طريق الرؤى والعلامات، إلى جانب الإيمان القوي لا يسهو عن عالم الغيب طرفة عين.
ومن الحق أن نضيف هنا أن الإيمان القوي ليس بمستغرب في الطبيعة الجندية، بل ربما كانت طبيعة الجهاد أقرب شيء إلى طبيعة الإيمان.
وأن نضيف هنا استدراكا آخر، لعله أدعى إلى البحث من القول في الجهاد والإيمان، وذلك أن العدل لا يناقض طبيعة الجند عامة، وأن طبيعة الجند لا تستلزم العدوان في كل محارب، ولا سيما المحارب نضحا
30
عن دين ووفقا لشريعة.
فالعدل يفتقر إلى شجاعة وشرف، وهما خصلتان مطلوبتان في الجندي المطبوع، فأما الشجاعة في الرجل العادل فتحميه أن يحابي الأقوياء وهو جبن، وأما الشرف فيحميه أن يجور على الضعيف وهو خسة، ولا تناقض بين هذه الخصال.
نامعلوم صفحہ