15

العبرات

العبرات

ناشر

دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

علاقے
مصر
وَمَا وَصَلَ مِنْ حَدِيثه إِلَى هَذَا اَلْحَدّ حَتَّى زفر زَفْرَة خِلْت أَنَّ كَبِده قَدْ وَأَنَّ هَذِهِ أفلاذها فَدَنَوْت مِنْهُ وَقُلْت مَا بِك يَا سَيِّدِي قَالَ بِي أَنِّي أَطْلُب دَمْعَة وَاحِدَة أَتَفَرَّج بِهَا مِمَّا أَنَا فِيهِ فَلَا أَجِدهَا.
ثُمَّ صَمَتَ سَاعَة طَوِيلَة فَشَعَرَتْ أَنَّهُ يُهِمّهُمْ بِبَعْض كَلِمَات فَأَصْغَيْت إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُول:
اَللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَم أَنِّي غَرِيب فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا لَا سَنَد لِي فِيهَا وَلَا عَضُد وَأَنِّي فَقِير لَا أُمَلِّك مِنْ مَتَاع اَلْحَيَاة مَا أَعُود بِعْ عَلَى نَفْسِي وَأَنِّي عَاجِز مستشعف لَا أُعَرِّف اَلسَّبِيل إِلَى بَاب مِنْ أَبْوَاب اَلرِّزْق بِوَجْه وَلَا حِيلَة وَأَنَّ اَلضَّرْبَة اَلَّتِي أَصَابَتْ قَلْبِي قَدْ سَحَقْته سَحْقًا فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَتَّى الذماء وَإِنِّي أستحييك أَنْ أَمُدّ يَدَيْ إِلَى هَذِهِ اَلنَّفْس اَلَّتِي أَوْدَعَتْهَا بِيَدِك بَيْن جَنْبِي فَأَنْتَزِعهَا مِنْ مَكَانهَا وَأُلْقِي بِهَا فِي وَجْهك سَاخِطًا نَاقِمًا فَتَوَلَّ أَنْتَ أَمَرَهَا بِيَدِك وَاسْتَرَدَّ وَدِيعَتك إِلَيْك وَانْقُلْهَا إِلَى دَار كَرَامَتك فَنِعَم اَلدَّار دَارك وَنِعَم اَلْجِوَار جِوَارك.
ثُمَّ أَمَسّك رَأْسه بِيَدِهِ كَأَنَّمَا يُحَاوِل أَنْ يُحِسّهُ عَنْ اَلْفِرَار وَقَالَ بِصَوْت ضَعِيف خَافِت أَشْعُر بِرَأْسِي يَحْتَرِق اِحْتِرَاقًا وَقَلْبِي يَذُوب ذَوَّبَا لَا أحسبني بَاقِيًا عَلَى هَذَا فَهَلْ تَعِدنِي أَنْ تَدْفِننِي مَعَهَا فِي قَبْرهَا وَتَدْفِن مَعِي كُتَّابهَا إِنْ قَضَى اَللَّه فِي قَضَاءَهُ قَلَتْ نَعَمْ وَأَسْأَل اَللَّه لَك اَلسَّلَامَة قَالَ اَلْآن أَمُوت طَيِّب اَلنَّفْس عَنْ كُلّ شَيْء

1 / 19

العبرات | اصول