370

قلت: واعلم أن قول مشايخ المذاكرة في فروع الفقه عند النظر فيه ليس كل تصحيح للمذهب أو نحوه صحيح ولا كل تضعيف لذلك صحيح قول صحيح؛ وذلك لعلة قوة القرائح [129أ-أ] عند النظر إلى تلك القواعد المذهبية أو نحوها أو ضعفها كذلك أعني عند النظر إليها إذ قد يكون المتأخر وهم أن الأول وهم فيضعف على ما وهم(1) ضعيفا أو العكس فيجيء من بعده من أئمة النظر فيتأمل فيتضح له خطأ الآخر أو جودة(2) نظره فيضعف تضعيف المضعف أو يقوى بتقويته، ثم كذلك، ثم يكون من الذي بعدهم مثل ذلك وقد [151-ب] يتسلسل الحال في ذلك فهذه هي وجوه التقوية للمذهب أو نحوه، والتضعيف من المشائخ عند المذاكرة فيه والله أعلم.

قلت: واعلم أن هذا المذهب المشار إليه بعد كمال تقريره من أئمة النظر هو الذي قد انتظم حكاية مسائله في عصور صفوة علماء أهل البيت المتأخرين وعلماء صفوة شيعتهم المودين (الأزهار) و(الأثمار) و(مفتاح الفرائض) ونحوها من المختصرات والمطولات التي يحكى فيها مسائل المذهب وينبه عليها منطوقها ومفهومها(3) بعد بلوغ مسائل المذهب هذا إلى من ألف هذه الكتب المشار إليها كالإمام المهدي لدين الله: أحمد بن يحيى صاحب (الأزهار)، والإمام المتوكل على الله: يحيى شرف الدين صاحب (الأثمار)، والعصيفري صاحب (مفتاح الفرائض) ونحوهم بتبليغ السابق من أئمة التحصيل إلى من بعدهم إلى أول طبقة من أئمة النظر، ومنهم إلى من بعدهم[من أهل النظر](4) حتى بلغت إلى الأئمة المذكورين ونحوهم، ثم بلغت عنهم إلى من بعدهم من أهل النظر إلى أن بلغت إلينا أهل(5) هذا العصر المتأخر.

قلت: ولا ينكر هذا إلا مكابر للمعلوم أو مغفل عن معرفة فقه من هم كالنجوم.

صفحہ 165