نعم قلت: ثم إن أئمة التحصيل سلام الله عليهم لاحظوا في خلال نظرهم هذا إلى الإمام الناصر الأطروش -عليه السلام- فإذا هو يعظم الإمام الهادي إلى الحق ويعظم عمه محمد بن القاسم أيضا ويعظم أيضا ولديه المرتضى والناصر لأن الإمام الهادي إلى الحق والناصر الأطروش -عليهما السلام- كانا في عصر واحد ووقت متحد هذا في اليمن وذلك في الجيل والديلم، وكانا يتكاتبان ويتراسلان وقبل دعوتهما عليهما السلام قد قدم الإمام الهادي عليه السلام هو ووالده «الحسين»(1) وعدة من أهل بيته إلى آمل وكان الناصر عليه السلام إذ ذاك في جرجان عند الإمام محمد بن زيد عليه السلام فما يبعد اجتماعهما هنالك أو في الحجاز؛ لأنها كانت مساكنهم فيها، وكانوا يتابعون الحج إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر سيد الأنام.
قلت: إلا أنه تأخر موت الإمام الناصر الأطروش بعد موت الإمام الهادي عليهما السلام بست سنين حتى عاصر أولاد الهادي؛ لأن موت الهادي إلى الحق كان في سنة ثمان وتسعين ومائتين وهو عليه السلام ابن ثلاث وخمسين سنة ومشهده -عليه السلام- بصعدة المحروسة(2) بالله بسر [120-ب] الأرواح المقدسة التي فيها، وكان وفات الإمام الناصر الأطروش -عليه السلام- سنة أربع وثلاثمائة وله في العمر أربع وسبعون سنة فهو أكبر من الإمام الهادي إلى الحق بخمس عشرة سنة ومشهده عليه السلام في آمل طبرستان مشهور مزور وفيه عناية تامة وقد أنفقت فيه الأموال.
صفحہ 89