284

قلت: أما الذي له الاعتناء في تحصيله منهم فذلك أقمار من أقمارهم، وشموس يستضاء بهم، ويهتدى ويقتدى بهديهم، إذ منهم من أقواله بالعلم والفضل والسبق وحسن الرأي أجمعهم ممن عاصرهم ومن تأخر عنهم، وألحقوا أقوالهم [113-ب] بأقوال أئمة النصوص الذين ستعرف تعيينهم من سلفهم، وأجازوا بأجمعهم تحصيلهم، وقرروا فعلهم، وذاكروا وخدموا بالأقلام على ما أداه إليه نظرهم حتى أن كأنه قولا ورأيا لكل واحد منهم، وانقرض أهل كل عصر ممن(1) بعدهم وهم مصوبون لفعلهم وشاكرون لهم، ويعدون ما وضعوه نعمة من أصول النعم التي أنعم بها ربهم عليهم ولطفا منه -سبحانه وتعالى- للعاجز المقصر ممن يقلد أحدهم أو جملتهم بما ألهمهم ووفقهم إليه ربهم وهم: الإمام المؤيد بالله الهاروني وأخيه الإمام الناطق بالحق: أبو طالب، والإمام المنصور بالله: عبد الله بن حمزة صلاة الله وسلامه على جميعهم وآله وعليهم أجمعين وهم الذين قد عرفت أسماءهم وأنسابهم وبعض أوصاف من محاسنهم؛ لأن الإحاطة بها متعذر على من كان مشمرا -فضلا عن المقصر-، ولم نبسط القول في وصف بعض صفاتهم فيما سبق عند ذكرهم إلا لتعرف منهم وأنهم هم، وأن الواحد منهم لو وزن بجميع علماء الأمة من غيرهم لرجح بهم، ولو أنه أدرك الواحد منهم أبو حنيفة -رضي الله عنه- لأفتى بطاعته ومتابعته، كما فعل مثل ذلك للإمام زيد بن علي عليه السلام وللإمام إبراهيم ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام [أو مالك بن أنس رضي الله عنه لبايعه وخرج معه كما فعل مثله مع الإمام ابن الحسن بن علي بن أبي طالب](2) أو صادف عصره عصر محمد بن إدريس الهاشمي الشافعي -رضي الله عنه- لفتن بسبب مبايعته له والدعاء إليه، كما صدر إليه مثل ذلك لما دعا إلى الإمام: يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أو أدرك أحدهم أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- لنشر فضائله كما نشر فضائل أجمعهم عليهم السلام.

صفحہ 74