208

بلوغ الأرب وکنوز الذهب

بلوغ الأرب وكنوز الذهب

اصناف

وعن الحسن رحمه الله: جعل الله الدين بين لاءين (ولا تطغوا ولا تركنوا)، قال: ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين.-قلت: قلت: قيل هو أبو حازم الأعرج والله أعلم- قال: قال: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك، أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء قال سبحانه وتعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[ ] واعلم أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم، وسهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حتى أدناك، اتخذوك قطبا تدور عليك رحى باطلهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم، وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء؛ فما أيسر ما عمروا لك في جنب[71ب-أ] ما خربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا عليك من دينك، فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}[ ] فإنك تعامل من لا يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، فداوي دينك فقد دخله سقم، وهيئ زادك فقد حضر السفر (البعيد)(1) وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام.

(وقال [76-ب] سفيان)(2): في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك.

قال: وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا.

قال وعن محمد بن مسلمة: الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء -يعني بني أمية-، وقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه)).

صفحہ 239