269

البخلاء

البخلاء

ناشر

دار ومكتبة الهلال

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

أي احلقوا عقيقته. ويقولون. عقّ عنه، وعقّ عليه. فسميّ الكبش لقرب الجوار وسبب الملتبس: «عقيقة» . ثم سمّوا ذلك الطعام باسم الكبش.
وكان الأصمعي يقول: لا يقولنّ أحدكم: «أكلت ملّة» . بل يقول:
«اكلت خبزة» وإنما الملّة موضع الخبزة «١» . وكذلك يقول في الراوية والمزادة. يقول: الراوية هو الجمل، وزعموا أنهم اشتقوا الراوية للشعر من ذلك «٢» .
فأما الدعاء إلى هذه الأصناف فمنه المذموم، ومنه الممدوح. فالمذموم النقري، والممدوح الجفلي. وذلك أن صاحب المأدبة ووليّ الدعوة إذا جاء رسوله، والقوم في أحويتهم «٣» وأنديتهم، فقال: أجيبوا إلى طعام فلان، فجعلهم جفلة «٤» واحدة، وهي الجفالة، فذلك هو المحمود. وإذا انتقر فقال: قم أنت يا فلان، وقم أنت يا فلان، فدعا بعضا وترك بعضا فقد انتقر. قال الهذلي:
وليلة يصطلي بالفرث «٥» جازرها ... يخصّ بالنقرى المثرين داعيها
يقول: لا يدعو فيها إلا أصحاب الثروة وأهل المكافأة، وهذا قبيح وقال في ذلك بعض ظرفائنا:
آثر بالجدي وبالمائدة ... من كان يرجو عنده العائدة
لو كان مكوكان في كفه ... من خردل ما سقطت واحدة «٦»
وقال طرفة بن العبد:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر

1 / 277