بغية المرتاد

ابن تيمية d. 728 AH
100

بغية المرتاد

بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية

تحقیق کنندہ

موسى الدويش

ناشر

مكتية العلوم والحكم،المدينة المنورة

ایڈیشن نمبر

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

قد استقر عنده ما يدرك بالحس السليم فإذا رأى من له عقل حسا يدرك به خلاف ذلك علم فساده ونظر في سبب فساده وكذلك المجنون قد يرى أحمر وأحمر وأبيض وأبيض ولا يميز بين الدينار وبين الدرهم وغيره ولا بين الأيام ولا بين ثوبه وثوب غيره وفعله وفعل غيره مع وجود حسه. وأما الكفار فلهم التمييز الذي يصح معه التكليف الذي به فارقوا المجنون وليس من شرط عقل الكل تمييز كل حق من كل باطل بل هذا لا يوجد لعامة الخلق. وأما نقضه بالدليل والنظر فذلك يميز به شيء بعينه ليس هو آلة لكل تمييز والعقل آلة لكل تمييز فيه يميز بين دليل ودليل ونظر. وأما قول أبي القاسم: "لو كان العقل معنى يدرك به العلم فبم يميز العلم عنه" فقول ضعيف. فإنه إذا كان يميز بين أنواع العلم فيميز بين الضروري وغيره وما يحصل بالحواس وغيره فكيف لا يميز بينه وبين القوة التي بها يحصل كما يميز بين الإبصار وقوة البصر فإنا نعلم أن في العين قوة فارقت بها قوة اليد حتى كأن هذه يرى بها وهذا لا يرى بها. ونعلم أن في العاقل قوة فارق بها المجنون حتى كان هذا يعقل وهذا لا يعقل وأن قدر أنه ساه عن العلم. وعمدة جمهور الذين قالوا ليس العقل إلا ضرب من العلوم الضرورية أنهم قالوا ليس بجوهر لأن الدليل قد دل على أن الجواهر

1 / 268