822

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي- لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ في الجنة مِنْ قَصَبٍ. وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وفي لفظ عَنْ عَائِشَةَ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إياها. وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربه- أو جبرائيل- أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. وَفِي لَفْظٍ لَهُ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ- وَمَا رَأَيْتُهَا- وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ فيقطعها أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ. فَرُبَّمَا قلت كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةَ فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ فَقَالَ: «اللَّهمّ هَالَةُ» . فَغِرْتُ فَقُلْتُ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بن مُسْهِرٍ بِهِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّقْرِيرِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ خَيْرٌ مِنْ خَدِيجَةَ إِمَّا فَضْلًا وإما عشرة. إذا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا وَلَا رَدَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ ﵀ وَلَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ أَبُو عبد الرحمن حدثنا حماد بن سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ- هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَدِيجَةَ فَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهَا، فَأَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ لَقَدْ أَعْقَبَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ. قال فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغَيُّرًا لَمْ أَرَهُ تَغَيَّرَ عِنْدَ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ أَوْ عِنْدَ المخيلة حتى يعلم رحمة أو عذابا. وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ وَعُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَمْرَاءُ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ الأول. قال قال فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ تَمَعُّرًا مَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ أَوْ عِنْدَ الْمَخِيلَةِ حَتَّى ينظر رحمة أَوْ عَذَابًا. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جيد. وقال الامام احمد أيضا عن ابن إسحاق أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا بِأَحْسَنِ الثَّنَاءِ. قَالَتْ فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ ما تذكرها حمراء الشدقين قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالَ «مَا أبدلني الله خيرا منها، وقد آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَقَتْنِي إذ كذبننى، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا. وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَمُجَالِدٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً وَفِيهِ كَلَامٌ مَشْهُورٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَعَلَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ. كَانَ قبل أن يولد إبراهيم بن النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَارِيَةَ، وقبل مقدمها بالكلية وهذا معين. فَإِنَّ جَمِيعَ أَوْلَادِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا سَيَأْتِي مِنْ خَدِيجَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ

3 / 128