804

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
الْبُرَاقَ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ بَيْنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَفِي فَخِذَيْهِ جَنَاحَانِ يَحْفِزُ بِهِمَا رِجْلَيْهِ يَضَعُ حَافِرَهُ فِي مُنْتَهَى طَرْفِهِ، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مَعِي لَا يَفُوتُنِي وَلَا أَفُوتُهُ.
قُلْتُ: وَفِي الْحَدِيثِ وَهُوَ عَنْ قَتَادَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ رُكُوبَ الْبُرَاقِ شَمَسَ بِهِ فَوَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تَسْتَحِيَ يَا بُرَاقُ مِمَّا تصنع، فو الله مَا رَكِبَكَ عَبْدٌ للَّه قَبِلَ مُحَمَّدٍ أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ. قَالَ فَاسْتَحَى حَتَّى ارْفَضَّ عَرَقًا ثُمَّ قَرَّ حَتَّى رَكِبْتُهُ. قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَضَى مَعَهُ جِبْرِيلُ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَجَدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِيَارَهُ إِنَاءَ اللَّبَنِ عَلَى إِنَاءِ الْخَمْرِ وَقَوْلَ جِبْرِيلَ لَهُ هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْخَمْرُ. قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَأَصْبَحَ يُخْبِرُ قُرَيْشًا بِذَلِكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ بَعْدَ إِسْلَامِهَا، وَبَادَرَ الصديق إلى التصديق وقال إني لا صدقه فِي خَبَرِ السَّمَاءِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً أَفَلَا أُصَدِّقُهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَذَكَرَ أَنَّ الصِّدِّيقَ سَأَلَهُ عَنْ صِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَذَكَرَهَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. قَالَ الْحَسَنُ وَأَنْزَلَ الله فِي ذَلِكَ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ١٧: ٦٠ الْآيَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ. أَنَّهَا قَالَتْ: مَا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ بَيْتِي نَامَ عِنْدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَلَمَّا كَانَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ أهبنا فلما كان الصبح وصلينا معه. قال: «يا أم هاني لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَكُمُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي هَذَا الْوَادِي ثُمَّ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ ثُمَّ قَدْ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمُ الْآنَ كَمَا تَرَيْنَ» ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الحديث الناس فيكذبونك ويؤذونك. قَالَ: «وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّهُمُوهُ» فَأَخْبَرَهُمْ فَكَذَّبُوهُ. فَقَالَ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بَعِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِوَادِي كذا وكذا، فانفرهم حس الدابة فندلّهم بعير فدللتهم عليه وأنا متوجه إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بصحنان مَرَرْتُ بَعِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَوَجَدْتُ الْقَوْمَ نِيَامًا وَلَهُمْ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ قَدْ غَطُّوا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَكَشَفْتُ غِطَاءَهُ وَشَرِبْتُ مَا فِيهِ، ثُمَّ غَطَّيْتُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ. وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ عيرهم تصوب الْآنَ مِنْ ثَنِيَّةِ التَّنْعِيمِ الْبَيْضَاءِ يَقَدَمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ إِحْدَاهُمَا سَوْدَاءُ وَالْأُخْرَى بَرْقَاءُ. قال فَابْتَدَرَ الْقَوْمُ الثَّنِيَّةَ فَلَمْ يَلْقَهُمْ أَوَّلُ مِنَ الْجَمَلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُمْ، وَسَأَلُوهُمْ عَنِ الْإِنَاءِ وَعَنِ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرُوهُمْ كَمَا ذَكَرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أسباط عن إسماعيل السيد أَنَّ الشَّمْسَ كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ ذَلِكَ الْعِيرُ، فَدَعَا اللَّهَ ﷿ فَحَبَسَهَا حَتَّى قَدِمُوا كَمَا وَصَفَ لَهُمْ. قَالَ فَلَمْ تَحْتَبِسِ الشَّمْسُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَعَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أنهم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا

3 / 110