687

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
قَالَ فَأَسْلَمْتُ وَبَايَعَتْهُ. وَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا سَمِعْنَا فَقَالَ: «ذَاكَ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ» . ثُمَّ قَالَ: «يَا معشر العرب إني رسول الله إليكم وإلى الْأَنَامِ كَافَّةً، أَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وإني رسوله وعبده، وأن تحجوا البيت وتصوموا شَهْرًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ الْجَنَّةُ نُزُلَا، وَمَنْ عَصَانِي كَانَتِ النَّارُ لَهُ مُنْقَلَبًا» . قَالَ فَأَسْلَمْنَا وَعَقَدَ لَنَا لِوَاءً. وَكَتَبَ لَنَا كِتَابًا نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِزَمِلِ بْنِ عَمْرٍو وَمِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ خَاصَّةً إِنِّي بَعَثْتُهُ إِلَى قَوْمِهِ عَامِدًا فَمِنْ أَسْلَمَ فَفِي حِزْبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ أَبَى فَلَهُ أَمَانُ شَهْرَيْنِ. شَهِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ» ثُمَّ قَالَ ابن عساكر: غريب جدا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ فِي مُغَازِيهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ- يَعْنِي عَمَّهُ-. قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ إِنَّهُ ذُكِرَ لِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ:
قبح الله رأيكم آل فهر ... ما أدق الْعُقُولَ وَالْأَفْهَامَ
حِينَ تَعْصِي لِمَنْ يَعِيبُ عَلَيْهَا ... دِينَ آبَائِهَا الْحُمَاةِ الْكِرَامِ
حَالَفَ الْجِنُّ جِنَّ بصرى عليكم ... ورجال [١] النخيل والآطام
يوشك الخيل أن تردها تَهَادَى ... تَقْتُلُ الْقَوْمَ فِي حَرَامٍ بِهَامِ
هِلْ كَرِيمٌ مِنْكُمُ لَهُ نَفْسُ حُرٍّ ... مَاجِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَعْمَامِ
ضَارِبٌ ضَرْبَةً تَكُونُ نَكَالًا ... وَرَوَاحًا مِنْ كُرْبَةٍ وَاغْتِمَامِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَصْبَحَ هَذَا الشِّعْرُ حَدِيثًا لِأَهْلِ مَكَّةَ يَتَنَاشَدُونَهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هذا شَيْطَانٌ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْأَوْثَانِ يُقَالَ لَهُ مِسْعَرٌ، وَاللَّهُ مُخْزِيهِ» فَمَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ عَلَى الْجَبَلِ يَقُولُ:
نَحْنُ قَتَلْنَا فِي ثَلَاثٍ مِسْعَرَا ... إِذْ سَفَّهَ الْجِنَّ وَسَنَّ الْمُنْكَرَا
قَنَّعْتُهُ سَيْفًا حُسَامًا مُشْهَرَا ... بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُطَهَّرَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ اسْمُهُ سَمْجٌ آمَنَ بِي سَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي طَلَبِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَقَالَ عَلِيٌّ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حضر موت فِي حَاجَةٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعْتُ هاتفا يقول:

[١] أصلحنا هذه الأبيات من السيرة الشامية.

2 / 348