674

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ
قَالَ فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَقَالَتِي فَرَحًا شَدِيدًا، حَتَّى رُئِيَ الْفَرَحُ فِي وُجُوهِهِمْ. قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَالْتَزَمَهُ وَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْكَ فَهَلْ يَأْتِيكَ رَئِيُّكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ أَمَّا مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَا، وَنِعْمَ الْعِوَضُ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: كُنَّا يَوْمًا فِي حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُمْ آلُ ذَرِيحٍ وَقَدْ ذَبَحُوا عِجْلًا لَهُمْ وَالْجَزَّارُ يُعَالِجُهُ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِ الْعِجْلَ- وَلَا نَرَى شَيْئًا- قَالَ يَا آل ذريح، أمر نجح صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيُّ. وَقَدْ تَسَاعَدُوا عَلَى أَنَّ السَّامِعَ الصَّوْتَ مِنَ الْعِجْلِ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي هَوَاتِفِ الْجَانِّ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا سعيد بن عبيد الله الوصابى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ: دَخَلَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ نَشَدْتُكَ باللَّه يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، هَلْ تُحْسِنُ الْيَوْمَ مَنْ كَهَانَتِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَقْبَلْتَ أَحَدًا مِنْ جُلَسَائِكَ بِمِثْلِ مَا اسْتَقْبَلْتَنِي بِهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا سَوَادُ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ شِرْكِنَا أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ، وَاللَّهِ يَا سَوَادُ لَقَدْ بَلَغَنِي عنك حديث إنه لعجيب مِنَ الْعَجَبِ، قَالَ إِي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ. قَالَ فَحَدِّثْنِيهِ قَالَ كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي نَجِيِّي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ. ثُمَّ قَالَ يَا سَوَادُ اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ، قُلْتُ هَاتِ قَالَ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا [١] ... وَرَحْلِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلَ أَرْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا
قَالَ فَنِمْتُ وَلَمْ أَحْفِلْ بِقَوْلِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ثُمَّ قال لي قم يا سواد ابن قَارِبٍ اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ، قُلْتُ هَاتِ. قَالَ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ المقاديم كأذنابها

[١] وفي المصرية وإيجاسها. وفي ابن هشام وإبلاسها. وفي السهيليّ روايات مختلفة.

2 / 335