515

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
ثُمَّ يَجْلُو النَّهَارَ رَبٌّ رَحِيمٌ ... بِمَهَاةٍ شُعَاعُهَا مَنْشُورُ
حُبِسَ الْفِيلُ بِالْمُغَمِّسِ حَتَّى ... صَارَ يَحْبُو كأنه معقور
لازما حلقة الجران كما قد ... مِنْ صَخْرِ كَبْكَبٍ مَحْدُورُ
حَوْلَهُ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ أَبْطَالٌ ... مَلَاوِيثٌ فِي الْحُرُوبِ صُقُورُ
خَلَّفُوهُ ثُمَّ ابْذَعَرُّوا جَمِيعًا ... كُلُّهُمْ عَظْمُ سَاقِهِ مَكْسُورُ
كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ... إِلَّا دِينَ الْحَنِيفِةِ بُورُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ أَيْضًا:
فَقُومُوا فَصَلُّوا رَبَّكُمْ وتمسحوا ... بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم مِنْهُ بَلَاءٌ مُصَدَّقٌ ... غَدَاةَ أَبِي يَكْسُومَ هَادِي الْكَتَائِبِ
كَتِيبَتُهُ بِالسُّهْلِ تَمْشِي وَرَجْلُهُ ... عَلَى الْقَاذِفَاتِ فِي رُءُوسِ الْمَنَاقِبِ
فَلَمَّا أَتَاكُمْ نَصْرُ ذِي الْعَرْشِ رَدَّهُمْ ... جُنُودُ الْمَلِيكِ بَيْنَ سَافٍ وَحَاصِبِ
فَوَلَّوْا سِرَاعًا هَارِبِينَ وَلَمْ يَؤُبْ ... إِلَى أَهْلِهِ مِلْحَبْشِ غَيْرُ عَصَائِبِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ فِي عَظَمَةِ الْبَيْتِ وَحِمَايَتِهِ بِهَلَاكِ مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ:
كَادَهُ الْأَشْرَمُ الّذي جاء بالفيل ... فولى وجيشه مهزوم
واستهلت عليهم الطير بالجندل ... حَتَّى كَأَنَّهُ مَرْجُومُ
ذَاكَ مَنْ يَغْزُهُ مِنَ الناس ير ... جع وَهُوَ فَلٌّ مِنَ الْجُيُوشِ ذَمِيمُ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فَلَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ مَلَكَ الْحَبَشَةَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يَكْسُومُ. ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ مسروق ابن أَبْرَهَةَ وَهُوَ آخِرُ مُلُوكِهِمْ. وَهُوَ الَّذِي انْتَزَعَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ الْمُلْكَ مِنْ يَدِهِ بِالْجَيْشِ الَّذِينَ قَدِمَ بِهِمْ مِنْ عِنْدِ كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَكَانَتْ قِصَّةُ الْفِيلِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ مِنْ تَارِيخِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ الثَّانِي إِسْكَنْدَرُ ابن فِلِبْسَ الْمَقْدُونِيُّ الَّذِي يُؤَرِّخُ لَهُ الرُّومُ وَلَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ وَابْنَاهُ وَزَالَ مُلْكُ الْحَبَشَةِ عَنِ الْيَمَنِ هُجِرَ الْقُلَّيْسَ الَّذِي كَانَ بِنَاهُ أَبْرَهَةُ وَأَرَادَ صَرْفَ حَجِّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ لِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ عقله. وأصبح يبابا لا أنيس به.
وَكَانَ قَدْ بَنَاهُ عَلَى صَنَمَيْنِ وَهُمَا كُعَيْبٌ وامرأته وكانا مِنْ خَشَبٍ طُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ ذِرَاعًا في السماء وكانا مَصْحُوبَيْنِ مِنَ الْجَانِّ وَلِهَذَا كَانَ لَا يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ بِنَاءِ الْقُلَّيْسِ وَأَمْتِعَتِهِ إِلَّا أَصَابُوهُ بِسُوءٍ.
فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَيَّامِ السَّفَّاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَهُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالرُّخَامِ الَّذِي كَانَ أَبْرَهَةُ نَقْلَهُ إِلَيْهِ مِنْ صَرْحِ بِلْقِيسَ الَّذِي كَانَ بِالْيَمَنِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ خَرَّبَهُ حَجَرًا حَجَرًا وَأَخْذَ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَوَاصِلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ والله أعلم.

2 / 176